الصفحة 9 من 13

كان زعيمًا لبني حنيفة يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يومين أو ثلاثة وإذا بصاحب الأخلاق العظيمة يقول:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"وفي رواية: قال له:"قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك"فَانْطَلَقَ ثمامة إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ. وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ. وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ" ( [31] ) قال ابن حجر:"في قصة ثمامة من الفوائد: أن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب ( [32] )

وقد أمر الله سبحانه الأنبياء بدعوة الناس إلى دينه بالكلمة الطيبة والخلق القويم مع الصبر عليهم قال سبحانه آمرًا موسى وأخيه عليهما السلام: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} سورة طه: 43 - 44.

الوسيلة الثانية: الدعوة بالقول:

وتشتمل هذه الوسيلة على الحوار والجدل والمناظرة، والإذاعة والتلفزيون:

الحوار والجدل: يطلق لفظ الحوار غالبًا على الجدل الذي يكون بين أهل الدين الواحد، الذين يختلفون في بعض المسائل الدينية أو بسبب بعض الشبهات، أو فيما يخص قضايا الأمة بشكل خاص والعالم من حولهم بشكل عام، فيتحاورون للوصول إلى ما يرونه صوابًا.

أما الجدل فغالبًا ما يطلق على ما يكون من الصراع الفكري والعقائدي بين أصحاب الأديان المختلفة، الذين يتناظرون بينهم في العقيدة، أو في النبوة، أو في صحة هذا الدين أو ذاك؟ أين نقاط الالتقاء والاختلاف بين هذين الدينين - هذا إن كانوا أهل كتاب - أما إن كانوا مشركين أو منكرين فالغالب أن يكون الجدل حول أصل الدين، وعقيدة البعث والجزاء وأركان الإيمان ... الخ.

والقرآن الكريم والسنة النبوية فيهما الحوار الإسلامي الداخلي، وفيهما كذلك مساحة كبيرة لمناقشة أهل الكتاب أو المشركين والمنكرين فيما يعتقدون أو يدعون في مجالي العقيدة والشريعة، والهدف واضح - قد ذكرناه في أهداف الخطاب القرآني لغير المسلمين. بمعنى آخر: الجدل في الإسلام هو طريقة ووسيلة للتأثير على غير المسلمين وإقناعهم بأن هذا الدين هو خاتمة الرسالات السماوية أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين وأنّ البعث حق، وأن الجنّة والنّار حقٌ، وأنّ الله تعالى هو الحق وأنه صاحب الأمر والنهي والحكم في عباده في ملكوته ويوم يقوم الأشهاد، لا معبود سواه.

فالجدال تعبير عن الصراع الفكري بين العقائد المختلفة، كل منها يبحث عما يؤيد صدق ما يعتقده، وزيف ما عند الآخرين. والأصل في الجدال أن يكون بهدف الوصول إلى الحق والصواب، لا أن"يتحول إلى صناعة قد يقصدها الكثيرون لذاتها، من أجل التدرب على الأخذ والرد، والهجوم والدفاع في مجالات الصراع الفكري ... ليعطل قوة خصمه، لا ليوصله إلى الحقيقة، أو ليصل معه إلى قناعة" ( [33] ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت