الصفحة 73 من 301

الإِنذار، وتسلك اليه بالإشارة الى اختلاف مساعي الناس )) [1] ، اعد النظر في الكلمات (ماهيه، وحاميه، وراضيه، وكتابيه، وحسابيه، وسلطانيه) تجد الهاء قد أَعطت اواخر الآيات إِيقاعًا يشبه القافية. وقولُه (ماهيه) جاءت الهاء فاصلة وموضع وقف و استراحة، وفي قوله تعالى (( فهو في عيشة راضية"ايقاعُ جميل على وزن(فاعلن فاعلن فاعلن) ، يشبهُ الارجوحة، توحي للسامع أَنَّ هذا الذي ثقُلت موازينُه يوضع في ارجوحةٍ ويقال له: فائز، فائز، فائز. وفي قوله (فأمه هاوية) تصفيقةُ تُشبه الاستخفاف والاستهزاء به، وزنُها مستفعلن فاعلن [2] . إِنَّ هذه الهاء جاءت في أَواخر الكلمات تحمل معها (( وقعةً في النفس، وجرسًا في الاذن، وقوّةً في امتلاك المشاعر( ... ) وقد حققت صوتيًا مناخ الانتباه ورصد مواضع الإِصغاء في النفس الإنسانية )) [3] . إنَّ ألفاظَ الآيات الكريمة، والتاء التي أُلحقت بتلك الألفاظ صوّرت لنا (( مشهدًا يتضحُ فيه الجدُّ الصارم، والهول القاصم في النطق العلوي بالقضاء الرهيب الرعيب في اليوم الهائل ) ) [4] ."

ومن مظاهر الزيادة في الفواصل قوله تعالى: (( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ) )الاحزاب 10.

وقال تعالى: (( وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ ) )الاحزاب 66.

وقال تعالى: (( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ ) )الاحزاب 67.

لو تأملت الأَلفاظ (الظنونا، الرسولا، السبيلا) تجد حقَّها الفتح؛ لأنها في الحالات الثلاث مفعولُ به، إلاَّ أَنَّ (( الحاق هذه الألف يشكّل تلقائيًا ظاهرةً صوتيةً تدعو الى التأمّل، وإلاّ فما يُضير الفتح لولا الفائدة الصوتية للألف، فإن فواصل هذه السورة منقلبة عن تنوين في الوقف، فزيد على النون الف لتساوي المقاطع وتناسب نهايات الفواصل ) ) [5] . من هذا النص يتبين أَنَّ الألف إِنما جيئ به بدلًا من الفتحة كي يقف السامعُ عند هذا الأُسلوب متأمّلًا متطلّعًا، وقد رأى القدماء وتابعهم المحدثون الفرق بين الفتحة وما يُسمى بألف المد

(1) الميزان في تفسير القرآن 20/ 302.

(2) بحوث المؤتمر الأَول للاعجاز القرآني، بغداد لعام 1990: 144.

(3) الصوت اللغوي في القرآن 153 - 154.

(4) في ظلال القرآن 26/ 27.

(5) البرهان في علوم القرآن 1/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت