لفظة (صيٍّب) تجد فيها (( مبالغاتُ من جهةِ المادة الأَولى، لأَنَّ الصاد من المستعلية، والياءُ مشددّة، والباءُ مشدودة، والياءُ من الشديدة، ومن جهة المادة الثانية لأَنَّ الصوت فرطُ الانسكاب والوقوع من جهة الصورة، لأَنَّ فعيلًا صفة مشبّهة دالة على الثبوت ) ) [1] . وبهذا أدّت لفظة (صيٍّب) في الآية المباركة معنى أَكثر ملائمةً في تهويل الموقف تزيد على لفظة المطر أَو السحاب اللذين اشتركا مع لفظة (صيِّب) في المعنى. ومن إِنزال العذاب قوُله تعالى: (( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون ) )البقرة 59.
وقال تعالى: (( ولما وقع عليهم الرّجز قالوا يا موسى ادعُ لنا ربَّكُ بما عَهَدِ عندك لئن كشفتَ عَنّا الرِّجزَ لنؤمننَّ لك ولنُرسلَنَّ معك بني اسرائيل، فلما كشفنا عنهم الرّجزَ الى اجلٍ هم بالغوه اذا هم ينكثون ) )الأَعراف 134 - 135.
وقال تعالى: (( فارسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون ) )الاعراف 162.
قال الخليل (ت175هـ) : (( الرِّجْزُ: العذابُ، وكُلُّ عذابٍ أُنزِلَ على قوم فهو رِجْزُ، ووسواسُ الشيطان رجزُ ) ) [2] . وقال الراغبُ الأَصفهاني (ت502هـ) :"الرِّجْزُ: أَصلُه الاضطراب ومنه قيل: رَجَزَ البعيرُ رَجْزًا فهو أرْجَزُ، إذا تقاربت الخطوات واضطربت بسبب الضعف. وقوله تعالى: (( عذابُ من رجز اليم فالرِّجزُ ههنا كالزلزلة ) ) [3] . اما الفخرُ الرازي (ت606هـ) فقد رأى الرجز يزاد به أَسوأ العذاب [4] . اما ابن منظور (ت711هـ) فقد اعطى (الزجر) معنى ابعد من سابقيه إذ قال: (( الرِّجز: القَذر، مثلُ: الرِّجسُ. والرِّجْزُ: العذاب، والرَّجْزُ: عبادةُ الأوثان وقيل: هو الشرك،( ... ) وقد نقل ابن منظور قولًا لأَبي اسحاق قال: (( ومعنى الرجز في القرآن هو العذابُ المقلقل لشدته، أَولُهُ قلقلةُ شديدة متتابعة ) ) [5] ."
(1) حاشية الشهاب على أَنوار التنزيل وأَسرار التأويل 1/ 98.
(2) كتاب العين 6/ 66.
(3) المفردات في غريب القرآن 188.
(4) يُنظر: التفسير الكبير 25/ 243.
(5) لسان العرب 6/ 252.