الصفحة 282 من 301

الملحظ الصوتي الذي يتصدّر السورة متوافقًا دلاليًا وصوتيًا مع مضمون السورة، وذلك من حيث صفات الحروف وصفات السورة ومخارج الاحرف ومضامين السورة.

أمّا اسماءُ القيامة فلما عرض لها القرآن الكريم جعل المدَّ والاستطالة والانفتاح الصفات المميزة لأحرفها، فقد جاءت أصواتُها مغرقةً في الطول، ناصعة، مقلقلة، فضلًا عن التشديد الذي يحمله بعضُها، فهذه الصفات تجعل اللفظ ذا فخامة ووقع في النفس تتبيّن شدّتُه من تركيبه الصوتي. وتستوُحى من ميزات أحرفه أَهليتُه بالتلبث والرَّصد الدقيق والإنعام فيه. مضيفًا الى هذا الصيغة التي بُني عليها التركيب الصوتي لمسميات القيامة. فكلُّ مسمّيات القيامة بُنيت على صيغةٍ واحدة ذات إِيقاع واحد، مما يجعل المد والاستطالة ونصاعة الأحرف والإِغراق في طول الصوت يتكرر مرةً تلو الاخرى لتتصور بأَنَّ الصيغة الواحدة ذات الإِيقاعات المرهبة تخبر بأَن الحدث الواحد المنظور المرتقب له الأَهلية في الحذر.

أَمّا حين تأمّل البحث الأَلفاظ التي اعتمدت في سياق التحذير وجد المفردة القرآنية وكأنها قد أُوقدت يُوحي جرسُها بحرارتها وتوهّج عبارتها، فقد كان لكلِّ لفظ من ألفاظ إِنزال العذاب، كالصيِّب الذي اختص بالمنافقين، والرجز والرجس على الظالمين، والخر على المشركين، صدى صوتي يتوافق مع أصداء المخاوف المحيطة بمن أُنزل عليه العذاب، ولم تَكُ ألفاظ العذاب ذات أَصداء صوتية تتوافق مع أصداء الجو المكهرب فحسب بل كان لألفاظ المثل القرآني المساق للعبرة الأَصداء ذاتها. فعند سماعك لـ (أوهن) وتقف عندها متلمسًا الصلة بين الدلالة الصوتية والدلالة المعجميّة تجد الأواصر وثيقة بينها، فالإيحاء بالضعف المتناهي لبيت العنكبوت تلتمسه من ضعف النون مقابل غيره من الحروف التي من الممكن أَن يُؤتى بها لتؤدّي المفردة الدلالة المبتغاة في (أوهن) . هذا بالنسبة إلى ألفاظ العذاب الذي أُنزل حينًا من الزمن ومضى، والمثلِ الذي سيق لبيان عبرة ما، فما ظنُّك بألفاظ العذاب الذي يبقى ما دامت السموات والأَرض. ولا يعلم مدة الدوام الا الله جلّت قدرته؟ فمن كانت النارُ مسكنًا له مشيتُهُ كبكبة، وصوتهُ الاصطراخ، وطعامُه الزقوم، فأيُّ تركيب صوتي ركبت هذه المفردات لتصوّر المشهد المطلوب؟ فمنها ما دلّ تكرار أحرفه على تكرار الفعل وهي الكبكبة، ومنها ما يدل على ان الصراخ بلغ ذراه نتيجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت