التخويف )) [1] . وقد تابع اللاحقون السابقين في إِفادتهم المعاني ذاتها، إذ ذكروا أَنَّ التحذير من الشيء تخويفُ منه [2] .
مما ذهب اليه المعجميون لا يُلاحظ خلافًا بينهم في إفادتهم لمعنى التحذير فقد أَجمعوا على أَنَّ التحذير تخويفُ، والتخويفُ يحتاج الى استعداد وتأَهّب ويقظه لمواجهة المخوَّف منه وهذا هو الحَذِرُ. ومعاني التحذير في مجملها تفيدُ الترهيب؛ وذلك لأَنَّ (( الترهيب: التخويف ) ) [3] . وبهذا فإنَّ التحذير والترهيب يشتركان في إِفادتهما لدلالة واحدة وهي التخويف.
اما النحاة فقد جاء في حدِّهم للتحذير هو (( تنبيه المخاطب على أَمر يجب الاحتراز منه ) ) [4] . وقد ذهب العلاّمة الخضري الى ما يُقرب من هذا بقوله: (( التحذيُر هو التبعيد عن الشيء ) ) [5] . أَمّا المفسرون فقد ذكروا (( الحَذرُ إِعداد ما يتقي الضرر ومثلُه الخوف، حذرت حذرًا، وتَحَذَّر تحذّرًا( ... ) وحذَّرَهُ تحذيرًا )) [6] . وفي موضع ثانٍ أَفاد الشيخ الطوسي (ت 460هـ) ما يُبيّن الكيّفية التي يتم بها إِعداد ما يتقي الضرر بقوله: (( الحَذَرُ تجنّب الشيء
(1) تاج العروس من جواهر القاموس، السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق: محمود محمد الطنطاوي، مراجعة: مصطفى حجازي، وعبد الستار أحمد فراج، دار الجيل، مطبعة حكومت الكويت 1976: 10/ 564 - 566، 567 - 568.
(2) ينظر: المعجم الوسيط (مجمع اللغة العربية) ، قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى، أَحمد حسن الزيّات، حامد عبد القادر، محمد علي النجار، أَشرف على طبعه: عبد السلام هارون، المكتبة العلمية، طهران: 1/ 162.
(3) الصحاح 1/ 140، ينظر: لسان العرب 1/ 436.
(4) شرح ابن عقيل على أَلفية ابن مالك، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي (698 - 769هـ) ومعه كتاب منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محي الدين عبد الحميد، الناشر، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ط14، 1385هـ-1965م: 2/ 300.
(5) حاشية الخضري على ابن عقيل للعلاّمة الشيخ محمد الخضري، على شرح العلاّمة ابن عقيل على ألفية ابن مالك، وبهامشه شرح ابن عقيل، طُبِعَ بمطبعة دار احياء الكتاب العربي، عيسى اليابي الحلبي وشركاؤه، دون تاريخ: 2/ 87.
(6) التبيان في تفسير القرآن، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460هـ) ، تحقيق وتصحيح: أَحمد حبيب قصير العاملي، مطبعة النعمان، النجف الأَشرف 1383هـ - 1963م: 10/ 291.