الصفحة 169 من 301

يحذرون)، وجنودهما الاضافة اليهما أمّا للتغليب أو أَنَّه كان لهامان جنودُ مخصوصةُ به )) [1] . وعلى تباين القراءات تبقى الدلالة التي أُريد من الفعل إِفادتها واحدة وهي الوعيد، حيث أوعدهم الله أَنه سيُريهم ما يحذرون، وفي هذا تخويف وتحذير مما لايخفى على لبيب متأمل، أَمّا الشيءُ المُحذَّر منه، أَي: الرؤية التي تودعهم الله بها. لم تُصرَّح الآية الكريمة بها الا أَنَّ بعضَ المفسرين عَدَّ المحذَّر منه في الآية الكريمة مطلقًا، وهذا يتضّح من قول الطبري (ت 310هـ) : (( شيئًا ما حُذِّر القوم ) ) [2] . اما بعضُ المفسرين فقد قيد الحذر في الآية الكريمة إذ عدَّ المحذَّر منه هو ذهاب ملكهم [3] . والتقديران لم يصرح بهما، بل أن السياق دلَّ على ذلك المعنى. كما إِنَّ الدلالة المعجمية للفظة (حذر) بقيت كما هي فلم يُرد بها غير معناها المعجمي في هذا الموضع.

ومن مجيء تحذير الكافرين بعضهم البعض تحذيرًا صريحًا. وفي صيغة فعل الأمر قوله تعالى: (( وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئً ) )المائدة 41.

وأنت تلاحظ الآية المباركة تُثبت صفات الكذب والاستماع للباطل لهؤلاء الناس، وهذا تنبيه من الله عز وجل لنبيه الاكرم (ص) ، واستدعاء انتباهه الى ما سيقال فيما بعد الصفات. ثم يأتي القول (فاحذروا) ، وهذا الأَمر يتمُّ بين المنافقين والكافرين، إذ يحذّر بعضهم بعضًا.

صرَّح عدد من العلماء أَن قوله:"فاحذروا"معناه: (إِياكم) وعلى هذا يكون التقدير: اِن أُتيتم هذا فخذوه وإِن لم تأتوه إِياكم أَخذه [4] ، إلاَّ أنَّ إِياكم حُذفت وأُقيم فعلُ الأَمر مقامها.

(1) الفتوحات الالهية 3/ 334.

(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 20/ 29.

(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 8/ 131، الكشاف 3/ 39.

(4) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6/ 238، معاني القرآن واعرابه 2/ 292، التبيان في تفسير القرآن 6/ 520، الكشاف 1/ 492، التفسير الكبير 12/ 233، تفسير ابي السعود 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت