الصفحة 65 من 384

-أي افتراض تصوره ايضا- فيرد النص ضمن سياق ليس على وفق نمط الجملة العربية المعروف.

ومما يشابه ذلك ما يرد في صيغ التحذير المتداولة بإسقاط فعل التحذير عند الاستعمال المعتاد، بذكر المحذر منه فقط مثل: السيارة السيارة. على تقدير فعل التحذير: أحذر وأنتبه. وبذلك أصبح حذف فعل التحذير وتقديرهِ وفهم كلمة التحذير أمرًا بديهيا مركزي الفهم والدلالة.

وفي مثال آخر أفاد سيبويه هذه الفكرة على نحو واضح ففي قولهم: أقائما وقد قعد الناس، وأقاعدا وقد سار الركب قال: (( وذلك أنه رأى رجلا في حال قيام، أو حال قعودٍ، فأراد أن تنبهه. فكأنّه لفظ بقوله: أتقوم قائما، وأتقعد قاعدا، ولكنه حذف استغناء. بما يرى من الحال، وصار الاسم بدلا من اللفظ بالفعل .... ) ) [1] .وهذا المنهج التأملي في الظاهرة النحوية من اجل استخلاص ما تحتويه الجملة من دلالات مقالية ومقامية غير لغوية يمكن أن يكون منهجا جديدا لم يسبق إليه. وفي نص آخر ذكره سيبويه في كتابه يوضح مفهومين دقيقين تدخل فيهما الأمثلة السابقة وهما: الحدث الكلامي غير المشاهد الذي يوضح الدلالة المركزية. من خلال الاعتماد على الفهم الجماعي والاضمار.

3 -الإضمار: [2] وهو ورود الجملة العربية كما سبق- على غير نمطها الاعتيادي ويشير فيه سيبويه الى اهمية معرفة السياق لاجل الفهم الدلالي. إذ يقول: (( وتقول إني عبدُ الله، مصغّرًا نفسه لربّه، ثم تفسر حال العبيد فتقول: آكلا كما تأكل العبيد. وإذا ذكرت شيئا من هذه الاسماء التي هي علامة للمضمر فانه محال أن يظهر بعدها الاسم .... لأنك في هذه الأحوال تعّرَف ما ترى انه قد جُهل. وقد ذكر الخليل- رحمه الله- هذا لتعرف ما يحال منه وما يحسن، فان النحويين مما يتهاونون بالخلْف اذا عرفوا الإعراب ) ). [3]

(1) الكتاب: 1/ 340.

(2) يقابل الإضمار في العربية الإقتضاء implicative وهو المفهوم الاهم في علم التداول pragutics باستناده الى مبادئ عامة تقع خارج تنظيم اللغة وترمي الى الاتصال القائم على مبدا التعاون مع ملاحظة ان قواعد التخاطب تقوم على هديهِ (( فالممارسة اللغويّة بحسب عراب نشاط عقلي يهدف إلى التعاون مابين المخاطبين ) ). الاقتضاء في التداول اللساني: 146 نقلا عن مفهوم الجملة عند سيبويه: وينظر: اللغة والمعنى والسياق: 228 - 239.

(3) الكتاب:2/ 80 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت