الصفحة 308 من 384

يسهر بقراءته وتدبره فيكون القرآن متوسدا معه. وأما الذم فالمراد به أنه لا يحفظ من القرآن شيئا ولا يتلوه، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن. فأصل التوسد مرتبط بالنوم [1] .

فتلك هي الدلالات الثانوية التي استعان بها شراح غريب الحديث.

ومن أمثلة [2] ذلك أيضا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( إذا لم تستح فأصنع ما شئت ) ) [3] .

فيؤوله ابن الأثير على المدح أو الذم، فالمدح: قصد به: إذا لم تفعل فعلا تستحي منه فأفعل ما شئت. وأما الذم فقصد به إذا لم يكن لك حياء يردعك عن فعل ما يستحى منه فأفعل ما شئت )) .

فهذا التضاد في التأويل أستشف منه معنيان للمفردة (حياء) أفادت بسياقها غير المعنى الأصلي لها، والمرتبط بـ (الحشمة) [4] .

أما ما تمثل به للقسم الثالث في تأويل المعنى لمعنى آخر من غير أن يكون ضده. قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [5] .

ذكر أبن الأثير في تأويل الآية وجهين: (( أحدهما: القتل الحقيقي الذي هو معروف، والآخر: هو القتل المجازي، وهو الإكباب على المعاصي ) ) [6] .

والتأويل الثاني مستحصل من النهاية التي يؤول إليها الإنسان العاصي وهي النار فكأن الإنسان قتل نفسه بما ارتكبه فجعل نهايته النار المحرقة. (( إن الإنسان إذا أكب على المعاصي قتل نفسه في الآخرة ) ) [7] . وهذه الدلالة الثانية بينت المقصود من الآية الكريمة بمعونة سياقها الذي أبرز التوسع المجازي للمفردة (القتل) بالمعنى المتناسب مع هدف الآية.

(1) ينظر المثل السائر: ج1/ 34.

(2) المثل السائر: ج1/ 35.

(3) صحيح البخاري: ج5/ 1268.

(4) لسان العرب: مادة (حيي) .

(5) سورة النساء: آية 29.

(6) المثل السائر: ج1/ 36.

(7) المثل السائر: ج1/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت