هذا النتاج، فيجعل هذا التتاج على قدر التجربة ويمثلها أصدق التمثيل )) [1] وهذا ما يعرف بالصدق الفني من ناحية عكس التجربة بنفسها، لا حقيقتها، أو معناها في الواقع فقط.
ومن (( ذلك ستكون درجة التطابق بين النتاج وبين تجربة الفنان المعنية هي نفسها معيارًا لمقدار ما يحدثه النتاج من تجارب مماثلة عند الغير ) ) [2] . وبذلك ستكتسب دلالتها الثانوية من خلال إضافات التجارب المتعددة لدى الغير -فحتى وإن كانت تجاربهم متشابهة أو متقاربة- فلا يمكن أن تكون متحدة وبهذا تكتسب الإضافات من المفارقات الدقيقة بينها، وتبقى متشابهات التجربة أمور عامة بين الفئة المشتركة بالتجربة، معروفة بينهم والتي عن طريقها يستطيع الفنان إيصال تجربته.
وينبغي ألا يكون اكتساب تلك الدلالات الإضافية، أو الثانوية، وتلازمها الواحدة للأخرى سببًا لابتعادها على نحو زائد عن المعنى الأصل مما يكون مدعاة لغموض المعنى المراد فهمه، إذ مهما يكن فكل تلك الأساليب المجازية طرائق عرض للمعنى بأساليب فنية ذات تأثير أقوى من الأسلوب العادي في بث المعنى لزيادة معنوية ذات فائدة لغرض معين، أي أنها ليست أساليب تأسيسية توضع بها المعاني. ولهذا (( كان وضعهم لعلم البيان تاليًا لعلم المعاني في الترتيب نابعًا من إدراكهم لثانوية الأنواع البلاغية للصورة بالنسبة للمعنى السابق عليها ) ) [3] ، فالصورة الشعرية التي تعكسها هذه الفنون التي تعد وسيلة إقناع توفرت فيها صفات الإبانة ينبغي أن يتجنب فيها الفنان البعد المغرق الذي لا يظهر معه المعنى حتى في التحليل الذي يرجع المعنى إلى وضعه الأول -وهو ما أشار إليه الكثير من النقاد من بينهم حازم القرطاجني بقوله: (( أن يكون المعنى قد قصد به الدلالة على بعض ما يلتزمه من المعاني، ويكون منه بسبب على جهة الإرداف، أو الكناية به عنه، أو
(1) مبادئ النقد الأدبي، ريتشاردز: 65.
(2) مبادئ النقد الأدبي: 66.
(3) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: 333.