وهن عوادي يوسف وصواحبه ... فعزما فقدمًا أدرك النأي طالبه
إذ يقول الآمدي: (( فقول الشاعر (( عوادي يوسف ) )معناها صوارف، ... . وصوارف ههنا: لفظة ليست قائمة بنفسها، لأنه يحتاج أن يعلم صوارفه عن ماذا، واللفظة القائمة بنفسها أن لو قال: (هواتن يوسف) ، أو (شواعن يوسف) ، أو نحو ذلك، وكأنه أراد صوارف يوسف عن تقاه، أو عن هواه، أو عن صحيح عزمه حتى هم بالمعصية، وإنما يتم معنى الكلمة بمثل هذه الألفاظ أن لو وصلها بها )) [1] . وحقيقة أن الشاعر اعتمد في تحديد دلالته لا على الصيغة اللفظية الصريحة، بل على الدلالة الثانوية المرافقة لهذه اللفظة في قصة (( يوسف عليه السلام ) )التي تأخذ الوجه الأخير من تحديد المعنى الذي ذكره الآمدي وهو (( صرفه عن تقاه، وصحيح عزمه من الإيمان ليقع -حاشاه- في الخطيئة ) ). والآمدي على الرغم من مؤاخذته وحكمه أنها ليست قائمة بنفسها إلا أنه لا يرفض الدلالة الثانوية وإنما أراد تحديدها صراحة على طريقة القدماء من الشعراء، فهو -الآمدي- قد رفض تعدد وتداخل ظلال المعنى للفظة فأراد تحديدها. لكن أبا تمام وعى لتَحمَّل اللفظة تلك الدلالات وإمكانية تحديدها بمساندة السياق وحدث القصة المعروف عن طريق القرآن الكريم. فأعتمد على ذلك من دون تمثل جانب من أسلوب الشعراء القدامى في التصريح عن القصد.
(1) الموازنة: 17 - 18.