الموضوعي. الذي كون مظهرا أساسيا من مظاهر الدلالة المركزية، كما توضح في المظهر الثاني (( التعصب للقديم ) )وفيه قد توصل النقاد إلى القيمة الأدبية والجمالية من المعالجة الموضوعية لهذه الدلالة. أي أن الإحساس الفني الجمالي في هذا المستوى متحقق بقدر ما توفرت هذه العناصر الموضوعية فيه. وهذه العناصر قد تمثلت بما سموه (( عمود الشعر ) )الذي هذبوا به الدلالة المركزية (بلفظها ومعناها ) ) زيادة على ما اتصفت به من صفات سبق ذكرها، وهذا ما يمثل المظهر الثالث للدلالة المركزية ونتيجته في مفاهيم النقاد (( دلالة مركزية مثالية ) )متميزة عما استجد في الأذواق العربية بعد المرحلة الأولى من اللغة، وخالية من الأغاليط المعنوية التي وقع بها الشعراء، وأكثر ما تمثلت في مخالفة العرف اللغوي.
وأود أن أشير قبل البدء ببيان الدلالة المركزية من خلال معايير (( عمود الشعر ) )بأن هذه المعايير تتقارب كثيرا في مفهومها وغرضها مع ما قدمته عن الدلالة المركزية في نصوص النقاد (لفظا ومعنى) ، لذلك يمكن أن نجمل معاييرهم النقدية فيما يأتي:-
1.شرف المعنى وصحته:
ولأهمية المعنى في حياة العرب جاء أول المعايير وهو مقرون مع جزالة اللفظ واستقامته والإصابة في الوصف والذي يشكل السبب في كثرة سوائر الأمثال وشوارد الأبيات [1] .
لأنها تمثل الدلالة المركزية لفظا ومعنى ويسعى إليها النقاد وتعصبوا من أجلها.
إن المعنى الكلي للقصيدة هو حاصل معنى مفرداتها التركيبية المكونة للغرض الكلي للقصيدة. وهذا الغرض هو ما يسعى إليه النقاد بجعله (( مثالا ) )يمكن حذوه، وقد أجازوا فيه للشاعر الغلو والمبالغة في الوصف وصولا إلى هذا المثال ))
(1) مقدمة المرزوقي: 1/ 9.