(( كان يرى أن بين المعنى والنفس الإنسانية علاقة أيجاب من حيث قبول الأشياء، أو رفضها ) ) [1] .
وعبارة (المعاني الجمهورية) عند القرطاجني تعبر عن الدلالة المركزية وقد ميزه ذلك من باقي النقاد الذين أوردوا توضيحًا، أو شرحًا لهذه الدلالة من دون وضع عنوان لها، وقد أشار في نصه إلى أن الشعراء استمدوا الأغراض العامة للشعر من هذه الدلالة لألفة معانيها، وسهولة فهمها، ويصنف هذه الدلالة من حيث الفهم قائلًا: (( فالمعاني التي لا يحتاج إلى فهمها إلى مقدمة هي المعاني الجمهورية التي يشترك في فهمها الخاص والعام، وعليها مدار معظم المعاني الواقعة في الأغراض المألوفة من الشعر، وهي مستحسنة فيه ) ) [2] .
ومما قاس به القرطاجني هذه الدلالة مدى (فائدتها) وما تحققه من منفعة لقائلها وسامعها في تحقيق جانب مهم، موضحًا ذلك من خلال الصناعة الشعرية وتكرار التداول لهذه المعاني العامة.
وكان يرى أن (( أعرق المعاني في الصناعة الشعرية ما اشتدت علقته بأغراض الإنسان، وكان دواعي آرائه متوفرة فيه، وكانت نفوس الخاصة والعامة قد اشتركت في الفطرة على الميل إليها، أو النفور عنها، أو من حصول ذك إليها بالإعتياد ) ) [3] .
وبعد تحديد القرطاجني للوجهات التي ظهرت فيها (( الدلالة المركزية ) )، أو (( المعاني الجمهورية ) )كما سماها وصنفها من حيث المراتب واضعًا إياها في المرتبة، أو القسم الأول لتمركزها في الذهن الجمعي إذ (( إن من المعاني ما يوجد مرتسمًا في كل فكر متصورًا في كل خاطر، فالقسم الأول هي المعاني التي قال فيها إنها كثرت وشاعت، وهي مما يتداوله الناس من تشبيه الشجاع بالأسد، والكريم بالغمام ) ) [4] .
(1) منهج البحث اللغوي: 150.
(2) منهاج البلغاء: 188.
(3) منهاج البلغاء: 20.
(4) منهاج البلغاء: 192.