وقد ترتقي اللفظة من معناها اليسير الى معنى ذي اهمية بحسب المجال الذي تدخله. فترتقي فيه، فمنها كلمة (فردوس) التي كانت تعني في الرومية (الوادي الخصيب) كالبستان ولكنها اكتسبت في المفهوم الاسلامي عن طريق القران الكريم معنى مقدسا ارتقى بالمعنى الاول كثيرا فاصبحت تدل على الجنة [1] .
وكذلك سائر الألفاظ التي تغير بفعل المفاهيم الاسلامية كالصلاة والزكاة والصوم ومفهوم الربوبيه في الوحدانية. [2] والتي اصبحت تدل على مفاهيمها الجديدة دون القديمة لتفوقها عليها في الاستعمال. وهكذا سائر الألفاظ التي تجددت دلالتها في مجالات جديدة استعملت فيه كان تكون صناعية او زراعية - فمثلا (القطار) كانت تدل على قافلة الابل فتغيرت لتدل على مجموعة من العربات التي تقودها قاطرة ويبدو الانتقال لوجه الشبه في المجموعة والسير.
ومن الجدير بالذكر ان التغير الدلالي قد فتح آفاقا واسعة للتأويل، وحمل بعض الالفاظ على معان قد تكون بعيدة عما تدل عليه هذه الالفاظ.
وكثيرا ما وجدت هذه الظاهرة اللغوية في تفاسير القرآن الكريم، وبخاصة التفاسير التي حرص مفسروها على الطريقة اللغوية. فحين يرون ظاهر النص لا يليق بمقام الالوهية عندهم يقفون أمامه محاولين اولا ابطال المعنى الذي يرونه مشبها في اللفظ القرآني، ثم يثبتون لهذا اللفظ معنى من المعاني القريبة التي تدل عليها اللفظة:
(1) ينظر: الدلالات اللغوية عند العرب، د. عبد الكريم مجاهد: 143.
(2) سيتبين ذلك في مبحث الاصولين بشكل واسع.