الصفحة 132 من 384

فمن ذلك كلمة (الُرعاف) قال فيها بن دريد (321 هـ) (رعف الرجل يرعف، ويرعف رعفا والاسم الرعاف والرعاف الدم بعينه واصل الرعف التقدم من قولهم فرس راعف أي متقدم فكان الرعاف دم سبق فتقدم، قال الأعشى:

به يرعف الألف اذا ارسكت غداة الرهان اذا النقع ثارا [1]

والملاحظ أنَ الاستعمال الاجتماعي ارتقت فيه لفظة (الرعاف) بمعنى الدم النازف من الأنف على معنى سبق الفرس وتقدمها، فاصبح المعنى الأول هو المركزي استعمالا وان كان المعنى الثاني هو الأول من حيث اصل المعنى، وصار الأخير هامشي المفهوم لأبعاده من الأستعمال والذي هو أهم العوامل في تغير معاني الألفاظ.

ومن ذلك ما ذكره ابن فارس بسبب الاختلاف اللهجي في العربية، بان بعضا من قبائل العرب الذين يتكلمون (بلهجة حمير) انهم يسمون الذئب (القلوب) مع قوله تعالى: {وأخاف ان ياكله الذئب} [2] . (ويسمون الأصابع الشناتر) وقد قال تعالى: {ويجعلون أصابعهم في آذانهم} [3] ، وما أشبه هذا) [4] . والمشهور والمرتقي من بدائل هذه الألفاظ في هذه اللهجة (الحميرية) هو ما ورد في الآيات الكريمة أي (لذئب) بدل (القلوب) و (الأصابع) بدل (الشناتر)

(فالأوليان هما المتداولتان والمعروفتان في الكلام وان كانتا بالمعنى نفسه مع لفظتي لهجة(حِمير) غير المتداولة الاضمن بيئتها. لذلك ان وردتا في استعمال معين فيها هامشيتان لمن يستعملها فقط، فضلا عن أن كلمتي (الذئب والأصابع) وردتا في القرآن الكريم مما وثق ورجح استعمالهما الأفضل لفصاحة القرأن من بعده مستوى كلامي أرقى - حاشى لله -.

ومن ذلك أيضا ما ورد في اختلاف القراءات القرانية لاختلاف اللهجات فما ذكره الدكتور الراجحي [5] :-

(1) جمهرة اللغة: ج2/ 380. الالف: يعني الانف هكذا وردت في الجمهرة.

(2) سورة يوسف:13.

(3) سورة البقرة: 19.

(4) الصاحبي: 26.

(5) اللهجات العربية في القراءات القرآنية: 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت