فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 257

يعطي سياق سبب النزول [1] فرقا بين (المدثر) و (المزمل) ،إذ نزلت سورة (المدثر) قبل سورة (المزمل) ،وترتبط الأولى بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم أول الدعوة [2] ،على حين يشعر سياق (المزمل) أنها تتصل بتفاصيل الدعوة والعبادة.

وفي تدثره (( ) أقوال تجعل جميعها التدثر تدثرا ماديا يرتبط بقوله (( دثروني دثروني ) )وحالة الحزن والخوف التي كان عليها أبان ندائه من السماء انه نبي مرسل [3] ، وكذلك الأقوال في (المزمل) على اختلاف في أسبابه ووقته [4] .

ويلحظ في (المدثر) مدلوله على التفكر [5] في امور الدين والدعوة وحسن السياسة [6] والتدبير. وفي (المزمل) إيحاء أقوى بحامل النبوة والرسالة [7] ،المتأهب [8] لنشرها حد الفناء في سبيل ذلك. وتبقى الإشارة إلى المنقطع عن الدنيا، المشغول عنها بحب الله تعالى. ويقارب به الدلالة على معنى النهوض بهموم الإنسان، والقلق على مصيره وكيفية إنقاذه من الضلال ودعوته إلى الإيمان والحق.

(نقيب)

النَّقب: الثقب [9] .والنقيبة: النفس. والنقيب: الضامن والشاهد على القوم [10] .

وذكره القرآن الكريم مرة واحدة مجموعا، وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [11] . نقباء بني إسرائيل أنبياؤهم و قادتهم [12] . وتنقب (نقيبا) من الدلالة المادية إلى الدلالة المعنوية، ففيها لحاظ مدلول الرعاية [13] والإدارة، وتطهير النفوس، وتهذيبها، وتربيتها على حب الخير والمعروف، فتبقى العلاقة بين الدلالة المادية على الثقب، والدلالة المعنوية على التطهير والإصلاح في صورة رمزية رائعة تظهر الاستعمال الفني للألفاظ في الاختيار القرآني. ولما كان لحاظ الرعاية مدلولا عليه في (النقيب) يتطلب الحركة والمعاشرة، كانت إشارة النقيب إلى ذلك واضحة أيضًا.

(1) من المفسرين من قارب بين السورتين في سبب النزول / ينظر. الكشاف 4/ 180.

(2) ينظر. أسباب النزول / الواحدي 200، الكشاف 4/ 180.

(3) ينظر. الكشاف 4/ 180.

(4) ينظر. إعراب القرآن /النحاس 5/ 55، الكشاف 4/ 174.

(5) جاء في (الكشاف) انه (( تغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم ) )4/ 180.

(6) يُقال (( فلان دثر مال أي حسن القيام به ) )المفردات 167.

(7) ينظر. إعراب القران / النحاس 5/ 55، الكشاف 4/ 175.

(8) ينظر. معاني القرآن /الفراء 3/ 196، الكشاف 4/ 174، وفيهما انه (( المتأهب للصلاة ) ).

(9) ينظر. المفردات (نقب) 524.

(10) ينظر. مختار الصحاح (نقب) 674.

(11) المائدة /12.

(12) ينظر. التبيان 3/ 465.

(13) ينظر. المفردات 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت