الأول: التهيأة والتأهيل
(اصطفى)
الاصطفاء: تناول صفو الشيء [1] .
وقد جاء في القرآن الكريم في سياق اختيار الأنبياء (?) والأولياء من عباده (10مرات) ، كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ} [2] . أي (( المختارين من أبناء جنسهم ) ) [3] . وفي الاصطفاء دلالة على التطهير التكويني [4] ، والنورانية التي حبا الله تعالى بها هؤلاء، والسيادة الاجتماعية، والقوة، وذيوع الصيت، والحب.
(اجتبى)
الإجتباء: الجمع [5] ، والتحصيل. جبيت الماء في الحوض جمعته [6] . واجتباء الأنبياء ومن يُقاربهم اصطفاؤهم [7] .
وأتى في القرآن العزيز (9مرات) منها قوله تعالى في آدم (( ) : {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [8] . وهذا الاجتباء بعد غواية الشيطان له. وقوله تعالى في يوسف (( ) : {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [9] . وهذا اجتباء سيكون. والملاحظ أنَّ استعمال فعل الاجتباء قد جاء بعد ابتلاء وامتحان مر به آدم (( ) وكذلك الحال مع يوسف (( ) مما يجعل الاجتباء يفيض بالدلالة على الاشتياق والرغبة، وحسن المآل، ومن ثم يكون الاجتباء فعلا مشتركا، فهو لم يكن إلاَّ بعد المرور بامتحان ما، وتمثل الدرس وراء هذا الامتحان ولو أنه قيل (( اجتباء الله العبد تخصيصه إيَّاه بفيض الهي يتحصل له منه أنواع من النعيم بلا سعي من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء ) ) [10] . فإن ذلك خلاف ما أكدَّه الاستعمال القرآني، و خلاف الحكمة، فالله تعالى لا يخص أحدا بالقربة والتأهيل الرسالي ما لم يكن هو ساعيا، أهلًا لذلك.
(شَرَحَ)
الشرح: السعة والبيان [11] .
(1) المفردات (صفو) 291.
(2) ص /47، وينظر. البقرة /130 - 247، آل عمران /33، 42 (مرتين) ، الأعراف /144، الحج /75، النمل /59، فاطر /32.
(3) الكشاف 3/ 378.
(4) ينظر. المفردات 291، بصائر ذوي التمييز 2/ 178.
(5) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 367.
(6) المفردات (جبي) 85.
(7) ينظر. نفسه.
(8) طه /122، وينظر. آل عمران /179، الأنعام /87، النحل /121، مريم /58، القلم /50.
(9) يوسف / 6.
(10) المفردات (جبي) 85.
(11) ينظر. العين (شرح) 3/ 93.