فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 257

الأول: الانبساط والسطح.

(الأرض)

الأرض: الجرم المقابل للسماء. وجمعه أرضون، وأرضات، وأروض، و آراض. ولم يأت بجمعها القرآن العزيز. ويعبر بها عن اسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه )) [1] . ويبدو أنها سميت بهذا الاسم لتسافلها عن السماء، ولانبساطها.

وجاءت في القرآن الكريم (461مرة) [2] يمكن ان تتجلى فيها بعض المعاني الثانية، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} [3] . ففي (الأرض) معنى التخصيص بالجنة [4] لا سيما انه قال (يرثها) وهذا الاستعمال التخصيصي يعطي الدلالة على التأمل والتفكر، وأعلى من هذا وحيها بالتفاؤل ومعرفة المآل الحسن.

و إذا كانت (الأرض) في هذه الآية قد ظلت على دلالتها المادية وضمت إليها دلالة أُخري، فإنها قد تتحول إلى الدلالة الإشارية، كما في قوله تعالى: {أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [5] . فاشارة (الأرض) هي القلوب التي تنتفع بالقرآن الكريم [6] ، وهذا يقود إلى التعامل مع (الأرض) على أساس من بعدها الرمزي الحيوي الباعث على الرحمة [7] ، فانها في سياق إشاري [8] . ليست الدلالة الأُولى هي المبتغاة فيه، إنما دلالته الثانية، إذ يوحي (( بأن الأشرار قد يظهرون على الأبرار، وأن الأخيار قد بلغهم التيار، ولكن هذا لا يعني تلاشي الحق وضياع الواقع، إذ لا بد للحقيقة ان تتزين بأبهى حللها ولو بعد حين، وإذا بالمعدن الأصيل ثابت شامخ، و إذا بالأوضار منفية ذائبة ) ) [9] .

وتصَّاعد الدلالة الإشارية للأرض، فمن القلوب بعامة إلى قلوب الخاصة من العباد، كما في قوله تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [10] . بمعنى (( من جعل قلوب أوليائه مستقر معرفته ) ) [11] .

وقد تضيق إشارة الأرض كما في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا - وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا

(1) بصائر ذوي التمييز 2/ 53.

(2) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 26 - 33.

(3) الأنبياء /105، وينظر. الزمر /74.

(4) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 203، الكشاف 2/ 586، بصائر ذوي التمييز 2/ 54.

(5) الرعد /17، وينظر. البقرة /164، النحل /65، الروم / 19، 24، 50، فاطر / 9، فصلت /39، الجاثية /5. الحديد/17.

(6) ينظر. إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 31، بصائر ذوي التمييز 2/ 55، وهذا السياق إشاري في اغلب ألفاظه، فالماء يشير إلى القرآن.

(7) يقارن بما قيل من اقتران الأرض باللعنة/ينظر. الكتاب المقدس/سفر التكوين 3/ 17 - 19، الطبيعة في القرآن الكريم/د. كاصد ياسر الزيدي 117.

(8) عُد هذا السياق إشاريا لأنه سياق مثلي.

(9) الصورة الفنية في المثل القرآني / د. محمد حسين علي الصغير 256.

(10) النمل /61.

(11) التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت