فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 257

(هبط)

يدل الهبوط على (( الانحدار على سبيل القهر، كهبوط الحجر ... و إذا استعمل في الإنسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف ... و الَهْبط ذكر حيث نبه على الغض ) ) [1] . وهذا المعنى ما كان عليه استعماله في القرآن الكريم، إذ جاء (8مرات) تصرق دلالة حركة الإنسان على سبع منها، نحو قوله تعالى في بني إسرائيل: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [2] . يوحي (اهبطوا) بالاستفال والسقوط المعنوي والروحي، اذ تحول بنو إسرائيل إلى طلاب مادة، وواضحة دونية ما يطلبون من قوله تعالى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فليس الهبوط هنا هبوط المكان والإقامة فيه حسب، إنما هبوطهم إلى درك الشهوات واللذائذ وضعفهم أمام نفوسهم الأمَّارة وتمكنها منهم.

2ـ الأدبار.

(انفضَّ)

تدل الفاء والضاد على التفريق والتباعد [3] والكسر [4] . وانفضاض القوم: تفرقهم [5] .

وعلى ذلك استعمال القرآن العزيز في مراته الثلاث، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [6] . ومن (انفضوا) تحفز دلالة إلى السرعة والكلام الصاخب اللاهي، وقبل ذلك تحفز دلالة إلى الجزع وعدم الانسجام والقبول السطحي، فكأنه يشير إلى حالة من الملل وانفضاض قلوبهم من الرغبة عنه.

(يتوارى)

وارى بمعنى ستر [7] .

وجاء في السياق القرآني للدلالة على الحركة مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [8] . تتوارى خلف هذا الاستعمال دلالة على الندم والتحسر، ودلالة اخرى هي الشعور بالتضاؤل والرغبة في عدم الظهور ابدا، فيصور اللفظ هذه الرغبة على هيأة حركة دائرية صامتة مسرعة.

(1) المفردات (هبط) 533 - 534.

(2) البقرة / 61، وينظر. البقرة / 36، 38، الأعراف /13، 24، هود /48، طه /23.

(3) ينظر. المقاييس (فض) 4/ 440.

(4) ينظر. المفردات (فض) 395.

(5) ينظر. المقاييس 4/ 440، المفردات 395.

(6) الجمعة / 11، وينظر. آل عمران /159، المنافقون /7.

(7) ينظر. المفردات (ورى) 557.

(8) النحل /59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت