فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 257

الأول: الفرق الكبيرة

(قوم)

تستعمل هذه اللفظة للدلالة على (( الرجال الذين يقوم بعضهم مع بعض في الأمور، ولا يقع على النساء ) ) [1] إلاَّ قيلا، فقد (( تدخله النساء على تبعية ) ) [2] . وهذا ما كان عليه الاستعمال قبل القرآن الكريم، إذ يقول زهير بن أبي سلى:

وما أدري وسوف إخالُ أدري ... أقومٌ آل حصنٍ أم نساءُ [3] .

فجعل (قوم) مخصوصا بجماعة الرجال [4] .

وتوسعت دلالة هذه اللفظة في القرآن الكريم، فاستعملت للدلالة على الرجال والنساء في أغلب مواضع ورودها، ومن ذلك قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [5] .وقد وجه وقوعه على النساء، على وجه تبعهن الرجال [6] ، والقول بالتوسع الدلالي يغني عن هذا التوجيه؛ ذلك أن الأقوام والتجمعات البشرية لا يمكن تصور وجودها من دون النساء. ويبدو أن القرآن الكريم استعمل دليلا لفظيا واحدا للرجال والنساء لينبه على وحدة الموقف الإلهي أمام الحياة الاجتماعية والفكرية للرجال والنساء لا سيما التكليف. وأراد القرآن الكريم بهذا ان يرد التفريق الذي عليه الجاهلي، فما تفريقه اللفظي بين (قوم =رجال) و (نساء) إلاَّ بأثر من التفريق الذي يعتقده الفكر الجاهلي من دونية المرأة وتأخرها عن الرجل.

إن في الاستعمال القرآني لمحة إلى التربية الاجتماعية والروحية التي يسعى القرآن الكريم إلى إشاعتها بين الناس، ولا يخفى النقد الاجتماعي والفكري الذي يشير إليه هذا الاستعمال.

وظل الاستعمال القرآني يكسب هذه اللفظة دلالات أخر، فقد استعملها للدلالة على خاصة الإنسان من جهة القرابة النسبية، وذلك في قوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} [7] . وخاصته من جهة القرابة الفكرية والعقيدية، وذلك في قوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [8] . وفي هذه الآية يكون (سبعين) بدلا من (قومه) أو عطف بيان؛ ذلك أنَّ هذا المعنى الوظيفي يحفظ وحده الدلالة على أنهم الخُلَّص الذين يشهدون كلام الله تعالى وتكليفه.

وما استقر في أذهان جماعة المتكلمين أن (قوم) تأتي للدلالة على القرب والصلة بين الجماعات البشرية حسب، على أن المتفحص للسياق القرآني واجد في استعماله هذه اللفظة التي جاءت (373مرة) [9] . ما يوحي بالاختلاف والعداء؛ ذلك أن الملاحظ على هذا الاستعمال انقسامه على قسمين: الأول سياق الاختلاف والخلاف وذلك في (274مرة) منها قوله تعالى: {رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [10] .وقوله تعالى

(1) الفروق اللغوية / أبو هلال العسكري 232، ينظر. المفردات (قوم) 434.

(2) القاموس المحيط (قوم) 1/ 1487.

(3) ينظر. شرح ديوان زهير 97.

(4) ينظر. الفروق اللغوية 232.

(5) الشعراء /105.

(6) ينظر. الفروق اللغوية 232.

(7) الأنعام /66.

(8) الأعراف 155.

(9) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 582 - 587.

(10) المؤمنون /94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت