الصفحة 118 من 301

36/1 قال ابن بطال -رحمه الله-:"قوله تعالى: ? ? ? ? حجة في زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأن هذه الآية نزلت يوم عرفة في حجة الوداع ( ) يوم كملت الفرائض والسنن، واستقر أمر الدين، وأراد الله قبض نبيه، فدلت هذه الآية أن كمال الدين إنما حصل بتمام الشريعة، فمن حافظ على التزامها فإيمانه أكمل من إيمان من قصَّر في ذلك وضيَّع"ا.هـ (1/102) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

أشار ابن بطال -رحمه الله- هنا إلى مسألتين:

المسألة الأولى: معنى إكمال الدين في قوله تعالى: ? ? ? ?، ومعنى الإكمال هنا فيه خلاف بين أهل العلم على أقوال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القول الأول: إنه إكمال فرائضه، وحدوده، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم، وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما-، والسدي ( ) . وهذا الذي اختاره ابن بطال كما تقدم.

القول الثاني: إن المراد بالإكمال هنا، نفي المشركين عن البيت فلم يحج معهم مشرك عامئذ، وممن قال بذلك: قتادة، وسعيد بن جبير ( ) .

القول الثالث: إن المراد بالإكمال هنا رفع النسخ عنه، وأما الفرائض فلم تزل تنزل عليه حتى قُبِض -صلى الله عليه وسلم-، وممن قال بذلك: ابن جبير أيضًا ( ) .

القول الرابع: إن المراد بالإكمال هنا، زوال الخوف من العدو والظهور عليه، قال الزجاج:"أكملت لكم دينكم بأن كفيتكم خوف عدوكم وأظهرتكم عليه.."ا.هـ. ( )

القول الخامس: إن المراد بالإكمال هنا، إكمال معظم الفرائض والتحليل والتحريم، وقد نزل بعد ذلك قرآن مثل آية الربا وآية الكلالة وغير ذلك. وهذا هو قول الجمهور ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت