ازدهرت الزراعة وتنوعت المحاصيل في ذي قار، فقد كانت بطائحها تزود العراق بمختلف المحاصيل، ومن أهم المحاصيل الزراعية وأكثرها شيوعًا هي الحبوب، وكان ما يزرع منها في مدينة جوخى يوصف بالجودة حتى ان احد الشعراء قال عن زراعة الحبوب فيها:
وقالوا عليكم حب جوخى وسوقها وما انا وما حب جوخى وسوقها [1]
واهم تلك الحبوب الحنطة والشعير وتشكل هذه المحاصيل الغذاء الرئيسي للسكان [2] .
وكان إنتاجها من هذين المحصولين بمقياس كبير، فعلى الرغم من تزايد الأملاح في هذه الأراضي وتزايد تكاليف الإنتاج، الا ان زراعة الشعير كانت المفضلة لدى الفلاح نظرًا لتحمل هذا المحصول العطش، ثم ان المحصول ينضج في مدة اقصر، إما القمح فان نسبة إنتاجه اقل لأنه يحتاج إلى تصريف جيد [3] .
وتعتمد زراعة الرز كما هو معلوم على وفرة المياه التي يحتاجها المحصول بدرجة كبيرة، واعتدال درجة الحرارة وعدم وصولها إلى الانجماد [4] ، لذلك اقتصر على مناطق محدودة من العراق، كما تكثر زراعته في الأراضي الواطئة التي تغمرها مياه الفيضان، فتترك عليها طبقة من الغرين تساعد على نمو الأرز ونجاحه [5] .
(1) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي 2/ 190.
(2) البلاذي: فتوح البلدان، 2/ 331؛ ياقوت الحموي: معجم البلدان، 2/ 405
(3) الخلف، محمد الخلف: محاضرات في جغرافية العراق الطبيعة والاقتصادية والبشرية، ط2، معهد الدراسات العربية العالية، (د. م - 1 196) ص238.
(4) نخبة من الباحثين: حضارة العراق، ص 259.
(5) الخلف: محاضرات في جغرافية العراق ص 243.