فكانت الملاحة فيها ضعيفة لكثرة تشعب الفروع وقلة المياه في كل منها، ولانتهاء الفرات عند البطائح، وكانت السفن التجارية تسير في نهر عيسى إذ كانت مياه هذا النهر غزيرة بحيث سهل على السفن التجارية السير فيها، وكانت سعة بعض السفن تسير فيه مابين ستة عشر ذراعًا إلى عشرين ذراعًا، وكانت تصل بغداد في نهر عيسى محصولات الغرب والمؤن المجلوبة من أراضي الفرات الأعلى التي تأتي بها القوافل من مصر والشام، فتسير في نهر الفرات ومنه إلى نهر عيسى، ثم تفرغ حمولتها على أرصفة في جهة الضفة السفلى من الكرخ، وتوجد محطات على الطرق النهرية الهامة يحرسها حراس من ذوي البأس، تعينهم الدولة لغرض تامين سلامة السفن التجارية التي تبحر في تلك الأنهار [1] .
وساعد على ازدهار التجارة في ذي قار آنذاك وقوعها على طريق الحج إذ أشار الحموي إلى ان ادم موقع قرب ذي قار كان من طرق الحج [2] .
لذا فمن الطبيعي ان تنشط التجارة في المدن التي يسلكها الحجاج بغية توفير ما يحتاجون إليه من لوازم اثناء السفر.
وكانت البضائع التي تصدر من ذي قار تشمل الحنطة والشعير و التمور، إذ كانوا يصدرون الأنواع الجيدة من التمور إلى الأمصار المجاورة، وكانت الحبوب من أهم صادرات العراق وخاصة إلى البلاد المجدبة مثل صحراء شبه الجزيرة العربية وبادية الشام، كما كان تجار العراق ينقلون كميات كبيرة من الحنطة والشعير إلى الحجاز [3] .
(1) نخبة من الباحثين: حضارة العراق، ص 324
(2) المعجم البلدان،1/ 126.
(3) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص 378.