الصفحة 10 من 131

اتضح لنا مما تقدم سعي الإمام علي (عليه السلام) وأصحابه لجمع الناس حوله، واستنفارهم لمواجهة الجيش الذي جمعته السيدة عائشة، كما اتضح لنا من خلال هذه الخطبة عدم رغبة الإمام علي (عليه السلام) في الحكم فهو كاره له، وكان غير مسرور بذلك. وحينما وصلت السيدة عائشة إلى مكان يعرف بالحوأب [1] واشترى (يعلى بن منبه) [2] للسيدة عائشة جملًا كان يسمى (عسكر) بمئة دينار فركبته وضربوا في طريقهم مكانًا يقال له الحوأب [3] ،فنبحتهم كلابه فقالت السيدة عائشة: أي ماء هذا؟ فقيل: هذا ماء الحوأب، فصرخت بأعلى صوتها وقالت:"أنا لله وأنَّا إليه راجعون. سمعت رسول الله ( يقول وعنده نساؤه:-"ليت شعري

ايتكن ينبحها كلاب الحوأب؟" [4] "

وإياك ان تكوني أنت يا حميراء" [5] ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت:"

"ردوني انا والله صاحبة ماء الحوأب فأناخوا يومًا وليلة"،وكررت طلبها ثلاثًا فاناخت واناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي اناخوا فيها من الغد فجاءها ابن الزبير فقال النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي

(1) (*) بالفتح ثم السكون وهمزة مفتوحة وباء موحدة واصلة في اللغة الوادي الوسيع و الحوأب موضع في طريق البصرة وقيل سمي الحوأب نسبة لبنت كلب بن برة (الحوأب وهي أم تميم) والحوأب موضع بئر نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين عند توجهها إلى البصرة. ينظر ياقوت الحموي: معجم البلدان، 2/ 314.

(2) (*) هو يعلي بن منبة امه منية نسب اليها وهي بنت الحارث بن جابر من بني مازن بن منصور ومنية عمة عتبة بن غزوان، وكان ابية امية بن ابي عبيدة من بني زيد مالك بن حنظلة، وولى الخليفة ابو بكر يعلى على اليمن، وتزوج بنت الزبير العوام، وقد اتاه سفيان بن حرب في خلافة عثمان واعطاه عشرة الاف درهم، ولما كان يوم الجمل حمل يعلى عائشة على جمل يقال له عسكر. لمزيد من التفاصيل ينظر ابن قتيبة، ابو محمد عبد الله بن مسلم (ت276هـ) :المعارف، تح دكتور ثروت عكاشة، دار المعارف (القاهرة -د0ت) ص 275.

(3) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، 2/ 182؛الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 3/ 475.

(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/ 475؛ أبو الفداء: المختصر، 4/ 65

(5) الشريف المرتضى، علي بن الحسين بن موسى (436هـ) : رسائل المرتضى، مطبعة سيد الشهداء، 1405. ص99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت