وثمة اشارة لاتفوت دارسي اللغة العربية وهي ان قواعد اللغة او معياريتها تتسع لالوان كثيرة من التصرف ولاسيما في التقديم والتأخير والتنكير والتعريف والحذف والذكر ... وغيرها وهي اهم المتغييرات التي تصيب بنية التركيب من غير أن يجاوز المبدع الوجوه التي اجازها مستوى الصواب النحوي.
وهذا ماسيتم بحثه في الصفحات الاتية ان شاء الله تعالى.
فطبيعة مستوى التركيب تتصل باللغة والنظام الذي يحكمها وارتباطها بموضع معين من بنيته ثم ارتباطها بسياق معين.
والمبدع عندما يقدم عملا فنيًا يحاول خلق مستويات من الاداء ترتبط بهذا النظام ومن ثم النظر الى تلك التراكيب من زوايا أخرى،"وقد لاحظ القدماء ذلك من خلال مقولتهم الدقيقة: (لكل مقام مقال، ولكل كلمة مع صاحبتها مقام) [1] ، وكان ذلك وراء اروع مباحثهم" [2] ، اذ أصبح من اهم مقاييس علماء (العربية مطابقة الكلام لمقتضى الحال) ،"فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب" [3] بعد أن يستوفي مقتضيات مستوى الصواب فان لم يستوف تلك المقتضيات وصف بالفساد وعدم الفصاحة [4] .
وعلى هذا يتمثل فساد مستوى التركيب النحوي في قول الشاعر المتنبي:
الطيبُ أنت اذا اصابك طيبه ... والماء أنت اذا إغتسلتَ الغاسل [5]
وقوله:
وفاؤكما كالربع اشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاهُ ساجمه [6]
فالفساد في البيتين راجع الى سوء التأليف والخلل يعود الى ماتعاطاه الشاعر على غير الصواب النحوي ومالا يسوغ ولايصح على اصول النحو [7] .
(1) ينظر: البيان والتبيين: 1/ 136؛ وكتاب الصناعتين، أبو هلال العسكري: 135.
(2) جدلية الافراد والتركيب في النقد العربي القديم: 159.
(3) مفتاح العلوم: 81.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 81.
(5) ديوان المتنبي: 1/ 271.
(6) المصدر نفسه: 2/ 373.
(7) ينظر: دلائل الاعجاز: 118 - 119؛ وجدلية الافراد والتركيب في النقد العربي القديم: 158.