الصفحة 89 من 208

واذا كانت مستويات تأليف التراكيب النحوية درجات"يمكن ان ترد الى درجتين اساسيتين:"

الاولى: لاتكاد تتعدى مرحلة الصحة والصواب.

والثانية: تتعدى هذه المرحلة الى مناط الفضيلة والمزية" [1] ."

وذلك كله يرجع الى الوضع الذي يقتضيه علم النحو وقوانينه واصوله ومناهجه [2] ، لان النحو هو الذي يفتح"الالفاظ المغلقة على معانيها وهو المعيار الذي يعرف به فضل كلام على كلام وهو مقياس الصحة من السقامة في الفكر" [3] ، والمتتبع لدراسة التركيب النحوي عند عبد القاهر يجده يشير الى أن دراسة خصائص النظام اللغوي من حيث مستوى الصواب النحوي، هي إحدى الدعامات التي تتم فيها دراسة التركيب النحوي عامة سواءًا كان هذا التركيب كلامًا اعتياديًا أم كلاما ابداعيا وهو بذلك يبرز اسلوبية العلاقات الوظيفية في التركيب من حيث مستوى الصواب لأن هذه العلاقات ذات قيمة اسلوبية اولًا وفسادها يؤدي الى فساد المعنى الابداعي الذي تؤديه بنية ذلك التركيب النحوي وفاعليته الاسلوبية.

فضم بعض الكلم الى بعض يجب أن يكون على وفق قواعد مثالية اللغة لأن التركيب ليس"معناه ضم الشيء الى الشيء كيف جاء واتفق" [4] ، ويؤكد عبدالقاهر ذلك على المتكلم عامة بقوله:"ليس النظم الا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه واصوله وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ..." [5] فالدلالات المعنوية لابد من أن تتم من خلال العلاقات القائمة بين اجزاء بنية التركيب النحوي وانطلاقها من مستوى الصواب او الصحة النحوية [6] .

(1) نظرية عبد القاهر في النظم، الدكتور درويش الجندي: 56.

(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 117.

(3) الصورة البلاغية عند عبد القاهر الجرجاني منهجًا وتطبيقًا: 1/ 64.

(4) دلائل الاعجاز: 94.

(5) المصدر نفسه: 117.

(6) ينظر: الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 145 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت