القرآن (يوم يجمعكم) تعثرت صحة معنى التركيب ولما وضح مايراد منه [1] ، ونحن بذلك نقيس كثافة الخصائص الاسلوبية لبنية التركيب النحوي وسماتها لنستدل على معنى التركيب النحوي واغراض المتكلم من ذلك.
وهكذا يكون لكل مفردة في بنية التركيب النحوي اثر فاعل وملمح اسلوبي، لأن كل تغيير في موقعها او حركتها او بنيتها ينتج عنه سمات معينة، فعندما نعتمد الترتيب الاصلي للجملة العربية كأن نذكر (الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به) ، او (المبتدأ ثم الخبر) ونجعل مركز التركيب في تغيير صيغة بعض الكلمات في بنية التركيب النحوي ينتج عن ذلك فاعليات فنية تستمد قيمتها الاسلوبية من المستوى الابداعي لبنية ذلك التركيب.
وكما نعلم انه لابد من وجود توافق بين صيغة الكلمات وترتيبها وتوافقها في بنية التركيب مجتمعة، فإن اختل هذا اختلت الصياغة واضطربت القيم الاسلوبية المتوخاة من بنية ذلك التركيب.
4 -الاستدلال بموقع الجار والمجرور:
عندما نختار جارًا ومجرورًا يناسب المقام والغرض المراد تأديته نكتشف المعنى الجديد وذلك بعد وضع الجار والمجرور في بنية التركيب فيتبين لنا المدلول الاضافي في معنى التركيب النحوي اذ لابد من أن يقوم، الجار والمجرور بمهمة اتمام بنية التركيب واستكمال بعض نقصه بما يحمله من معنى جديد [2] .
وقد يكون هو مركز التركيب وهذا يخالف ماذهب اليه بعض النحاة في انعدام تأثير مازاد على العمدة (المسند والمسند اليه) في معنى التركيب النحوي حتى انهم اطلقوا عليه اسم (الفضلة) ، بل نجد في متعلق التركيب اثرًا معنويًا بما يحقق من بيان للمعنى الابداعي في التركيب النحوي، وذلك لايكون حصرًا باضافة الجار والمجرور الى بنية الاسناد في التركيب وانما يكون بحركته وتغيير موقعه داخل بنية التركيب
(1) الكشاف عن حقائق التنزيل، 2/ 427 - 428.
(2) ينظر: الالسنية العربية، ريمون طحان: 63.