الصفحة 33 من 208

والذي يهمنا من دراسة انواع التراكيب النحوية هو تحديد منطلقات النحاة القدماء في دراستهم الجملة العربية مما نتج عن ذلك تعدد تعريفات الجملة بحسب منطلقات دراستها اذ اعتمدوا في رسم حدود الجملة على عدة معايير أهمها:

أولًا: معيار (الاسناد) وهو"أن يخبر في الحال او في الاصل بكلمة أو أكثر عن أخرى" [1] ، ولذلك عرفه النحاة بأنه"عبارة عن ضم احدى الكلمتين الى الاخرى على وجه الافادة التامة" [2] ، وللاسناد طرفان كما اسس لذلك سيبويه بقوله:"وهما مالايغنى واحد منهما عن الاخر ولايجد المتكلم منه بدا" [3] ، وهما طرفا الاسناد (المسند والمسند اليه) وقد احترز"عن النسب الاضافية وعن التي بين التوابع ومتبوعها" [4] ،"واطلقوا عليه (فضلات) ، لكونها زائدة على الاركان الاسنادية او (مكملات) لانها تكمل المعنى وتتمه، وقد لايستقيم المعنى الا بذكرها، ومن امثلة هذا الضرب: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول لاجله، والحال، والتمييز، والنعت، والتوكيد، والجار والمجرور ... الخ، واذا اقتصرت الجملة على طرفي الاسناد سميت (بسيطة) واذا زاد على طرفي الاسناد مايضيف اليهما معنى آخر سميت (جملة ممتدة) [5] ."

ثانيًا: معيار (حسن السكوت) "أي من المتكلم بمعنى قطع كلامه او من السامع بان لايطلب زائدا على ماسمع" [6] ويحسن السكوت عندما يذكر ركنا الاسناد [7] .

ثالثًا: معيار (الإفادة) ويحترز به عن"المفرد والمركب غير المفيد كالاضافي نحو (غلام زيد) ، والمزجي كـ (بعلبك) والاسنادي كـ (برق نحره) " [8] .

(1) كتاب الكافية في النحو، 1/ 8؛ وينظر: وصف اللغة العربية دلاليا: 275.

(2) الجملة العربية تأليفها واقسامها، الدكتور فاضل صالح السامرائي: 19.

(3) كتاب سيبويه: 1/ 23.

(4) وصف اللغة العربية دلاليًا: 275.

(5) ينظر: المركب الاسمي الاسنادي وانماطه من خلال القرآن الكريم: 19.

(6) حاشية مصطفى الدسوقي على مغني اللبيب، 2/ 34.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 34.

(8) شرح التصريح على التوضيح على ألفية ابن مالك، 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت