الصفحة 32 من 208

الغرض بهما جميعًا، قال الجرجاني:"وههنا اصل يجب ضبطه وهو أن حال الفعل مع المفعول الذي يتعدى اليه حاله مع الفاعل، وكما أنك اذا قلت: (ضرب زيد) ، فاسندت الفعل الى الفاعل كان غرضك من ذلك أن تثبت الضرب فعلا له لا أن تفيد وجود الضرب في نفسه وعلى الاطلاق، كذلك اذا عديت الفعل الى المفعول فقلت: (ضرب زيد عمرا) كان غرضك أن تفيد التباس الضرب الواقع من الاول بالثاني ووقوعه عليه، فقد اجتمع الفاعل والمفعول في أن عمل الفعل فيهما إنما كان من اجل ان يعلم التباس المعنى الذي اشتق منه بهما، فعمل الرفع في (الفاعل) ليعلم التباس الضرب به من جهة وقوعه منه، والنصب في (المفعول) ليعلم التباسه به من جهة وقوعه عليه ولم يكن ذلك ليعلم وقوع الضرب في نفسه" [1] .

فالفضلة عند الجرجاني او ماتبنى عليه الجملة- على حد تعبيره - تؤدي الى تغيير المعنى في ذاته فتأثيرها نوعي ينال المعنى.

ويدق النظر عنده فيرى أن المزية انما تكون بما يبنى على الجملة خاصة دون (نفس الجملة) [2] ، وهذا ماسيتم تناوله في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى - وذلك هو المعنى الخاص الذي يمكن أن ينسب الى قائله ويقضى به لصاحبه بالاسبقية والتقدم على غيره، ومثال ذلك قول الفرزدق:

وما حملت أم امرىءٍ في ضلوعها ... اعقّ من الجاني عليها هجائيا [3]

قال الجرجاني:"فلولا أن معنى الجملة يصير بالبناء عليها شيئًا غير الذي كان ويتغير في ذاته، لكان محالًا أن يكون البيت بحيث تراه من الحسن والمزية، وانما يكون معناه خاصًا بالفرزدق وأن يقضي له بالسبق إليه، اذ ليس في الجملة التي بني عليها ما يوجب شيئا في ذلك فاعرفه" [4] .

(1) دلائل الاعجاز: 168؛ وينظر: البحث النحوي عند الجرجاني: 355.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز: 465.

(3) ديوان الفرزدق، 2/ 896.

(4) دلائل الاعجاز: 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت