الصفحة 30 من 208

الاعجاز) لعبد القاهر الجرجاني في مرحلة لاحقة على مرحلة النحاة الاوائل في القرن الخامس الهجري وجدنا عبدالقاهر يتكلم فيه على"النظم والبناء والترتيب والتعليق وكلها امور تتصل بالتراكيب اكثر من اتصالها بالمعاني المفردة" [1] .

ونخلص بذلك الى ان دراسة النحو قبل عبد القاهر كانت تحليلية لاتركيبية أي انها كانت تعنى بمكونات التركيب وبالاجزاء التحليلية منه اكثر من عنايتها بالتركيب نفسه" [2] ، ومن المعروف ان الجانب التحليلي من دراسة الجملة"لايمس معنى التركيب في عمومه لا من الناحية الوظيفية العامة كالاثبات والنفي والشرط والتأكيد والاستهفام والتمني ... ولامن الناحية الاجتماعية التي تبنى على اعتبار المقام في تحديد المعنى" [3] وبذلك نجد دراسة النحو العربي تسير على وفق اتجاهين:"

الاول: الاتجاه الوصفي التحليلي: ويمثله (كتاب سيبويه) ومن سار على نهجه.

والآخر: الاتجاه التركيبي التحليلي: ويمثله كتاب (دلائل الاعجاز) لعبد القاهر الجرجاني ومن سار على نهجه من الذين جاؤوا بعده.

وعندما نقف امام هذه الدراسات نجد أن انواع التركيب النحوي قد تداخلت على وفق الاتجاهين السابقين، فالاتجاه الاول معياري ونستطيع ان نطلق على القائلين به اتجاه (الطبقة الاولى) ، وقد قسموا المركبات على وفق النسبة القائمة بين عناصرها والنسبة اعم من الاسناد فكانت التراكيب ثلاثة أنواع [4] :

1 -النوع الاول: المركب الاسنادي وهو ماكان بين جزأيه إسناد اصلي وهو اسناد الخبر الى المبتدأ واسناد الفعل الى الفاعل، ويشمل هذا النوع مايعرف بـ (التركيب الاسمي) ومايعرف بـ (التركيب الفعلي) .

2 -النوع الثاني: المركب التقييدي، وهو ماكان بين جزأيه نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزأين قيدًا للآخر فقد يكون القيد بالاضافة فيسمى مركبًا اضافيًا، وقد يكون بالوصف أي النعت فيكون مركبًا توصيفيًا.

(1) اللغة العربية معناها ومبناها، الدكتور تمام حسان: 12.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 16.

(3) المصدر نفسه.

(4) ينظر: الجملة العربية، دراسة لغوية نحوية، محمد ابراهيم عبادة: 49؛ وكشاف اصطلاحات العلوم والفنون 3/: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت