الصفحة 29 من 208

القادم) فإن للتركيب معنى زائدًا على معنى (القطار) و (القدوم) ولكنه لايحقق الفائدة على نحو قولنا (القطار قادم) اذ اسند (القدوم) الى (القطار) وربطه به وهو مايسمى (المعنى التام) على عكس الاول الذي يسمى (المعنى الناقص) [1] وهما مايقابلان (التركيب التام) و (التركيب الناقص) وهذا يوضح لنا اثر جمع المفردات في التركيب النحوي ودلالتها على نوع ذلك التركيب الذي يعبر عن"ذوق اللغة الخاص النابع من المعنى المعجمي والصيغي ومعنى السياق الخاص والعام" [2] وهو ماتقوم به عناصر بناء الجملة من اسماء وافعال وحروف اذ نجد ان بنية التركيب النحوي او الجملة في العربية تقوم على ركنين اساسيين وقد سماهما سيبويه (المسند والمسند اليه) "وهما مالايغنى واحد منهما عن الاخر، ولايجد المتكلم منه بدا فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه، وهو قولك: (عبد الله اخوك) و (هذا أخوك) ومثل ذلك (يذهب عبد الله) فلابد للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الاول بدّ من الآخر في الابتداء" [3] .

وفي هذا النص يحدد سيبويه البنية الاساس للتركيب النحوي التي تتكون من المبتدأ والخبر، مثل (عبدالله أخوك) ومن الفعل والفاعل، مثل (يذهب عبدالله) ، وهو مايقابل الجملة البسيطة التي سنشير اليها لاحقا، وسيبويه بتحليله هذا يقسم الجملة بحسب اركانها الاسنادية على (تركيب اسمي) و (تركيب فعلي) .

ولو نظرنا الى تمثيل سيبويه بالاستنتاج نجده قد مثل للتركيب الاسنادي الاسمي بالجملة الخالية من الفعل، (عبد الله اخوك) و (هذا أخوك) ومثل للتركيب الفعلي بجملة المسند فيها فعل، (يذهب عبد الله) ولكنه لم يشر الى ذلك بالمصطلح وجاء بعده النحاة وقسموا الجملة الى فعلية واسمية اعتمادًا على اركان الاسناد فيها، وهو اتجاه اتسمت به الدراسات اللغوية العربية اذ اتجهت"الى المبنى اساسا ولم يكن قصدها الى المعنى الا تبعا لذلك" [4] ، لذا نجد النحاة يتناولون بنية التركيب النحوي"على مستوى الجزء التحليلي كما في الصرف وعلى مستوى المفرد كما في النحو وعندما ظهر كتاب (دلائل"

(1) ينظر: البحث النحوي عند الاصوليين: 244.

(2) في بناء الجملة العربية: 12.

(3) كتاب سيبويه، 1/ 23.

(4) اللغة العربية معناها ومبناها، الدكتور تمام حسان: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت