ويعدّ ذلك تغييرا في المستويات اللغوية اذ تنتقل بنية التركيب النحوي من مجرد (معنى التأكيد او النفي) وهو (المستوى النحوي) ، الى (معنى القصر) وهو (المستوى الاسلوبي) ، وتلك اشارة الى عدول بنية التركيب النحوي عن النمط المألوف من اللغة بحسب تقاليد اللغويين المعيارية الى الطاقات الايحائية وذلك يقوم على رعاية مستويين من (اللغة العام المشترك) و (الخاص الفردي) الذي يسمى مطابقة التركيب النحوي لمقتضى الحال او الموقف [1] .
وذلك كله يكسب بنية التركيب أثرًا اسلوبيًا يتصل بالمعنى وتلوّنه ومن ثم اتصاله بحالة المخاطب في اكثر الاحيان وبحالة المتكلم في القليل منها.
وخلاصة القول: إن هذهِ المحاولات لفهم الفروق الاسلوبية لبنية التراكيب النحوية مع اعمال الافعال والحروف ومن ثم اهمالها على وفق علم اللغة الحديث الذي ميز بوضوح بين جانبين يمثلان الثنائية اللغوية، هما (النظام والاستعمال) .
وقد اوضح (سوسير) الفرق بين اللغة بما هي نظام يشتمل على الوحدات والابنية والعناصر بوظائفها ودلالاتها، ومستوى الكلام الذي يقوم فيه المتحدثون او الكاتبون باستخدام هذا النظام والاختيار [2] منه مما يؤدي الى المطابقة بين بنية التركيب والموقف الذي يريدون التعبير عنه.
وهكذا ترتبط دراسة الاسلوب ارتباطًا وثيقًا بالبحث في انماط التنويعات اللغوية [3] ، ومن خلال ذلك يتجلى لنا الهدف الحقيقي لعلم الاسلوب الذي يتمثل في"البحث عن العلاقات المتبادلة بين الدوال والمدلولات عبر التحليل الدقيق للصلة بين جميع العناصر الدالة وجميع العناصر المدلولة" [4] .
فالتحليل الاسلوبي اذن يتعامل مع ثلاثة عناصر:
1 -العنصر اللغوي: اذ يعالج نصوصًا قامت اللغة بوضع معناها الاول.
2 -العنصر النفعي: الذي يؤدي الى أن ندخل في حسابنا مقولات غير لغوية، مثل المؤلف والقارئ والموقف والهدف من بنية التركيب النحوي.
(1) ينظر: المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر: 2/ 201.
(2) ينظر: علم اللغة العام، فردينان دي سوسير، ترجمة يؤئيل يوسف عزيز: 40 - 41.
(3) علم الاسلوب وصلته بعلم اللغة (بحث) : 49.
(4) المصدر نفسه: 51.