الصفحة 153 من 208

وعندما لايستوفي التركيب اركانه يكتفي الفعل بالعمل بالمرفوع سواء كان لازمًا ام متعديًا، لأنّ"كل صورة لفظية او تعبير ... يحمل معنى لايحمله غيره من التراكيب" [1] .

ولانقصد بالاعمال نظرية العامل التي توالى على دراستها النحاة والباحثون قديمًا وحديثًا، بل (الاعمال) هو اثر الفعل من جهة المعنى بما يقع بعده من كلمات او تراكيب وبما يؤدي الى التطابق بين التركيب النحوي والمعنى المقصود.

فعندما يقوم الفعل (المسند) برفع الفاعل (المسند اليه) ونصب المفعول به (الفضلة) فإنه يشير الى معنى، وعندما يكون غير ذلك فإنه سيدل على معنى آخر يدل عليه التركيب نفسه، وذلك مايمكن أن نسميه الأثر اللفظي والمعنوي للعمل النحوي في بنية التركيب.

وقد تم تخصيص دراسة العمل للافعال لأن النحاة اصلوا العمل للفعل بقولهم ان"الاصل في العمل للافعال" [2] .

وقد رتبوا العمل بحسب قوة العامل عندما قالوا ان الاصل في الاعمال ان يكون من الفعل ثم من الحرف ثم من الاسم [3] ، لأن العمل تعلق المعاني بين الفعل والفاعل او بين المسند والمسند اليه او المخبر والمخبر عنه وغير ذلك فهذه كلها علاقات تربط احد ركني التركيب النحوي بالآخر وتجعل احدهما عاملًا والآخر معمولًا.

ونظر النحاة الى (المسند والمسند اليه) على انهما اصل المعنى الذي يؤديه التركيب النحوي وانهما يدلان على المعنى الاول وان المعاني الأخرى تتعلق بهذا المعنى الاول وتكمله، لأن معنى الفعل يعمل بما يقيمه من علاقات بينه وبين المعاني النحوية التي يختزنها، كما أن سبب عمل (الفعل) في (الفاعل والمفعول به) لتعلقهما به واقتضاؤه اياهما من حيث التعبير عن المعنى المقصود في كل تركيب وعبارة ينطق بها المتكلم وهذا ماجعل ابن جني يشير الى أن المتكلم هو (العامل الحقيقي) اذ يقول:"فأما"

(1) مصطلح اللفظ والمعنى ومستويات التحليل اللغوي عند عبدالقاهر (بحث) : 343.

(2) الانصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، ابو البركات بن الانباري: 1/ 162، مسألة 18.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 46، المسألة 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت