الصفحة 149 من 208

"ثم لاترى الفاء تعيد الجملتين الى ماكانتا عليه من الالفة ولاترد عليك الذي كنت تجد بـ (ان) من المعنى" [1] ، لأن الفاء تتخلف عن (انّ) في كثير من المواضع [2] .

فيصبح التركيب متقاصر عما كان عليه مع (انّ) من الامتزاج والالفة. ودخول (انّ) بين التركيبين تجعل احدهما يرتبط بما قبله ويأتلف معه ويتحد به"حتى كأن الكلامين قد افرغا افراغًا واحدًا وكان احدهما قد سبك بالاخر ... حتى اذا جئت الى (انّ) فاسقطتها رأيت الثاني منها قد نبا عن الاول وتجافى معناه عن معناه ورأيته لايتصل به ولايكون منه بسبيل" [3] .

لذلك فهو يرى حسن وقوعها في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [4] .

واخلص الى ان الأثر الاسلوبي في ترتيب ربط التراكيب النحوية بـ (انّ) يصبح واضحًا من خلال تغيير الرابط، و"أنّ كل جملة دخلت عليها (انّ) لتقوية جملة سابقة ومقررة لها فإن الفاء يصح مكانها مثل ... قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [5] ، فانها مؤكدة لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [6] ، ولمَ أمروا أنْ يتقوا ... وهذهِ الفوائد وان كانت ناشئة بين جملتين غير أنها من ثمرات (انَّ) ، [7] "ومايمكن أن توحي به من دلالات وتأثيرات في المتلقي تتجاوز (المستوى العادي) الى (المستوى الادبي) الثري" [8] ."

وبذلك نستطيع القول على وفق تحليلات عبدالقاهر الجرجاني أنّ العطف في التراكيب لايتحقق الا عندما تكون التعابير المتعاقبة في هذه التراكيب مجتمعة كلًا

(1) دلائل الاعجاز: 299.

(2) ينظر: البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 157.

(3) دلائل الاعجاز: 299؛ وينظر: البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 156.

(4) سورة هود، من الآية: 37.

(5) سورة الحج، من الآية: 1.

(6) سورة الحج، من الآية: 1.

(7) البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 157 - 158.

(8) في البنية والدلالة، رؤية لنظام العلاقات في البلاغة العربية: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت