اللفظ = الدال ... المدلول (المعنى)
رفع عقيرته ... المدلول الاول (قطعت رجله المعقورة فرفعها)
(المعنى الحقيقي)
المدلول الثاني (المجاز) ... رفع صوته عندما قطعت
= الحقيقة ... رجله لشدة الالم
او رفع صوته فقط من دون الم
المدلول الثالث ... رفع صوته مجادلًا
(مجاز المجاز) ... او خطيبًا مبرزًا
وهكذا نرى الحقيقة تتساوى مع المجاز عندما يتسع المجاز، فمثلما تصبح الحقيقة مجازًا بوجه من وجوه الاتساع على نحو ما اشار سيبويه الى ذلك اولًا [1] ، يمكن أن يصبح المجاز حقيقة لسعته ولشهرته، والمجاز يتساوى مع الحقيقة بوجه من وجوه اتساعه، لذلك فنحن نحتاج الى مدلول ثالث لكي نشير الى المجاز مرة اخرى وهذا ماتدل عليه اشارتا ابن جني وعبد القاهر الى تساوي المجاز والحقيقة اذا كثر المجاز واتسع واشتهر استعماله [2] فكلمة (العفيرة) تقع للصوت في قولهم (رفع عقيرته) واساسًا تطلق على (الرجل المعقورة) "وذلك انه شيء جرى اتفاقا ولامعنى يصل بين الصوت وبين الرجل المعقورة ... اذا حكي فيه كلام صدر عن قائله من غير قصد الى قياس وتشبيه بل للاخبار عن أمر من قصده بالخطاب" [3] .
وهكذا تتطور دلالة التركيب فبعد ان وضع اولا للدلالة الحقيقية على (رفع الرجل) اصبح يطلق مجازًا على (رفع الصوت) من دون أن يشار الى سبب رفع الصوت ولكثرة استعماله وشهرته اصبح كالحقيقة اذ يطلق على (رفع الرجل او رفع الصوت) ،"واصله أن رجلًا قطعت احدى رجليه، فرفعها ووضعها على الأخرى ثم"
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/ 211 - 215.
(2) ينظر: الخصائص: 2/ 447، 453؛ ودلائل الاعجاز: 284.
(3) اسرار البلاغة: 367.