ومن هنا يشير عبد القاهر الى أن التأويل هو المعنى الثاني الذي ينبغي على المفسر الأديب أو الشاعر أن يسعى في الوصول اليه على"أن لايغفل المعنى النحوي لأنه اساس المعاني الثانية التي يطمع كل منهم في الوصول اليها" [1] .
انواع المجاز في التركيب النحوي:
1 -المجاز اللغوي:
ويسمى (المجاز المفرد) وهو استعمال الكلمة في غير ماوضعت له في الاصل مع قرينة عدم ارادته ولايمكن أن نعرف استعمال الكلمة في غير الوضع الاصلي الا من خلال وجودها في التركيب النحوي لانها من غير تعلقها بغيرها لايمكن أن يراد منها الا المعنى المعجمي الذي تدل عليه في اصل اللغة - فعندما نقرأ كلمة (اسد) خارج بنية التركيب فلا نفهم منها الا (اسم الحيوان المفترس) "لانه من المتعذر أن يتعلق الفكر بمعاني الكلام مفردة ومجردة عن النحو" [2] ، فيراد بها (المجاز) في اطلاقها على شخص معين بقصد معنى الشجاعة كما في قولنا (زيد اسد) فنحن لانفهم منها الا معنى الشجاعة وهو مجاز لم توضع له في اصل اللغة.
ويبدو أن تناول هذه الفقرة من دراستنا لايعني أكثر من تسلسل فقرات البحث اذ لا أجد فيه مايشير الى الاثر الاسلوبي الذي يثير انتباه المتلقي على الرغم من أن استعمال كلمة في غير ماوضعت له في الاستعارة له يمثل متغيرًا اسلوبيًا، ولكن الكلمة بمفردها بعيدة عن التركيب اذ (المجاز المفرد) هو استعمال كلمة في التركيب وليس التركيب كله كما يدل عليه عنوان هذا الفصل لكي نستطيع تقويم مستوى التركيب من حيث الجودة وعدمها وبعبارة أوضح فان عبد القاهر الجرجاني يقسم المجاز على ضربين فجعل القسم الاول منه مجازًا عن طريق اللغة وسماه مجاز في المثبت (المفرد) اذ توصف الكلمة بالمجاز لانها نقلت عن معناها [3] ، فإذا وصفنا الكلمة المفردة بالمجاز كقولنا: (اليد مجاز في النعمة) ، كان حكمًا اجريناه على ماجرى عن طريق اللغة لأن
(1) المدخل الى دراسة البلاغة العربية، الدكتور السيد احمد خليل: 187.
(2) الصورة البلاغية عند عبدالقاهر الجرجاني منهجًا وتطبيقًا: 1/ 67.
(3) ينظر: اسرار البلاغة: 330.