الصفحة 108 من 208

فحذف ما شأنه الذكر يبرز المذكور الى جانب الاستغناء عن العلاقات النحوية العادية التي لاتحتاج الى اظهار" [1] ."

فالمبدع يعرف مواضع ما استغنى عنه وعند تقدير الكلام لكي يتوافق مع القواعد النحوية يجب أن يشير الى مواضع الاختصار في بنية التركيب ولكن عندما يستغني عن ذكرها فهو يأنس الى اضمارها ويرى الملاحة كيف تذهب إن هو تكلم بها فيتفادى اظهار هذا المحذوف [2] .

وقد يتوافق اللفظ ومعناه فلا يحتاج اللفظ الى تقدير او شرح ليتضح معناه ومن ذلك قول الشاعر:

ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسّح بالاركان من هو ماسح

أخذنا باطراف الاحاديث بيننا ... وسالت باعناق المطي الاباطح [3]

يقول ابن جني:"فقد ترى علو هذا اللفظ ومائه وصقاله وتلامح أنحائه ومعناه مع هذا ما تحسه وتراه" [4] .

وخصوصية المعنى لهذه الابيات"أفادها بأن جعل الفعل للاباطح ثم عداه بالباء ثم يذكر الاعناق المستطيلة ولم يقل بالمطي ولو قال (سالت المطي في الاباطح) لم يكن شيئًا ... ولترتيبها هذا الترتيب اكتسى المعنى حسنًا" [5] .

واذا اردنا خلاصة ماتناولنا في (الحمل على المعنى) في هذا الجانب فعلينا أن نقول: إن اللفظ يمكن أن نختصره سواء أكان هذا الاختصار في المفردة أم في بنية التركيب النحوي، كأن نحذف المبتدأ او المفعول به وحتى الفعل في اساليب العربية (الاغراء والتحذير) وغيرها من الاجزاء التي يمكن حذفها وارادة معناها ولكن المعنى

(1) اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب العربي: 111.

(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 167.

(3) تنسب الابيات الى اكثر من شاعر وذكرت في شعر يزيد بن الطثرية، تحقيق: الدكتور حاتم صالح الضامن: 64؛ ينظر: اسرار البلاغة: 21 - 22؛ والايضاح في علوم البلاغة: 104؛ وكتاب الصناعتين: 59؛ والطراز المتضمن لاسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز: 1/ 240.

(4) الخصائص: 1/ 218؛ وينظر: دلائل الاعجاز: 110، و 282.

(5) البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت