على المعنى الذي تمتاز به اللغة تبعًا لقابلية المتكلم في التعبير عن حاجاته من خلال الاختيار والمطابقة فنحن نحمل على معنى الخبر الذي يخرج الى الطلب او الطلب الذي يخرج الى النفي او التقرير او الانكار وغيرها من أغراض التراكيب النحوية وفنونها الاسلوبية وعلى النحو الآتي:
أ - الحمل على المعنى حفاظا على معيارية التركيب:
وذلك بأن يحمل الكلام على معناه لا على لفظه اذ يقوم العنصر الدلالي بعلاج كثير من المخالفات اللفظية اذا لم يكن متوافقا مع البنية الاساسية للتركيب النحوي [1] ، وهو في الوقت نفسه يمنح التركيب فاعلية اسلوبية ويحقق لبنيته معنى اسلوبيا لا يكون بالاكتفاء بظاهره لانه لايتوافق مع معيارية اللغة وقواعدها المقررة.
ومن ذلك حديث النحاة في وجوب مجيء المبتدأ معرفة وعدم مجيئه نكرةً إلا بشروط خاصة فاذا جاء نكرةً ولم تتوافر فيه الشروط الموضوعة لذلك عد التركيب متعارضا مع مثالية اللغة فيتم اللجوء الى التقدير ليتم التوافق مع ماتواضعوا عليه من قواعد لغوية.
"وقد صاحبت هذه الوسيلة خطى النحو الاولى وكتاب سيبويه فيه نماذج كثيرة من الحمل على المعنى" [2] ، إذ يقول:"وتقول: (والله إن اتيتني آتيك) وهو معنى (لا آتيك) ، فإن اردت أن الاتيان يكون فهو غير جائز، وان نفيت الاتيان واردت معنى لا آتيك فهو مستقيم" [3] ،"لأن الاخر لايكون جزمًا" [4] .
ومن أوضح الابواب في الحمل على المعنى عند سيبويه قوله: (هذا باب من الجزاء ينجزم فيه الفعل) اذا كان جوابًا لأمر او نهي او استفهام او تمن او عرض، فأما ما إنجزم بالامر، فقولك: (آئتني آتك) .
وأما ما إنجزم بالنهي فقولك: (لاتفعل يكن خبرًا لك) .
وأما ما إنجزم بالاستفهام فقولك: (ألا تأتيني أحدثك) ؟ و (أين تكون أزرك؟ ) .
(1) ينظر: النحو والدلالة، مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي: 155.
(2) المصدر نفسه: 156.
(3) كتاب سيبويه: 3/ 84.
(4) المصدر نفسه: 3/ 84.