عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ما يُصيبُ المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غمٍّ حتى الشوكةَ يُشاكُها إلاَّ كفَّر اللهُ بها من خطاياه" (1)
وعن صهيب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمنِ إن أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ ، وليس ذلك لأحدٍ إلاَّ للمؤمن ، إن أصابتهُ سرَّاء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضرَّا صبر فكان خيرًا له" (2)
إن الأمورَ إذا سُدَّت مطالبُها فالصبر يفتق منها كلَّ ما ارتَتَجا
لا تيأسنَّ وإن طالت مُطالبةٌ إذا استعنتَ بصبرٍ أن ترى فرجا
أخلِق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومُدمن القرعِ للأبوابِ أن يَلِجا (3)
"قال فتح الموصلي: عثرَت امرأةٌ مُتعبِّدةٌ يُقالُ لها ( موافقة ) ، فسقطَ ظُفرُ إبهامها ، فضحكت ، فقيل لها: يا موافقة ، يسقطُ ظُفرُ إبهامِكِ وتضحكين ؟!"
فقالت: إنَّ حلاوةَ ثوابه أزالت عن قلبي مرارةَ وَجَعه" (4) "
تلفَّت حولك:
النظر في أحوال الناس ، فمن ذا الذي قد سلم مما يعكِّر عليه صفو حياته ويكدِّر عليه نقاء عمره ؟!
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلتُ نفسي (5)
فإذا وجد المحزون حوله من يعاني مما يعاني منه أو أكثر أو أقل هان عليه الصبر على ما فقد ، وسهل عليه الشكر فيما وجد .
"قال بعض الحكماء: كيف تَقرُّ لي عينٌ وتسكن لي جارحة إلى أمانٍ أو ثقةٍ ، وليس يقع طرفي إلاَّ على منزل قد خلا ممن يسكنه ، وحالٍ منتقلة إلى غير من كانت له ؟"
قال: فأنا منتظر مثل حال من خلا ، ومتوقع لنصيبي من البِلى" (6) "
وقالت: ما بال وجهك قد نضت محاسنه والجسم بان شحوبه
(1) صحيح البخاري (7/3) (5641) .
(2) صحيح مسلم (4/1815) (2999) .
(3) محمد بن بشير .
(4) صفة الصفوة ـ ابن الجوزي (4/191) بتصرف .
(5) الخنساء ـ رضي الله عنها .
(6) قصر الأمل: ابن أبي الدنيا ـ ص199