الصفحة 15 من 79

قال: فبينما أبو عبيدة في القتال مع بولص لعنه الله إذ تلاحقت به جيوش المسلمين وحملوا على أعداء إلنه وداروا بهم من كل مكان فعند ذلك تنكست الصلبان وأيقن الروم بالهوان وتقدم الأمير ضرار بن الأزور كأنه شعله نار وقصد نحو بولص.

فلما رآه عدو الله تبلبل خاطره ووقعت الرعدة في فرائصه وقال لأبي عبيدة: يا عربي وحق دينك إلا ما قلت لهذا الشيطان يبعد عني وكان بولص قد سمع به ورآه من سور دمشق وما صنع بعسكر كلوس عزازير وسمع بفعاله في بيت لفيا فلما رآه مقبلًا إليه عرفه.

فقال لأبي عبيدة: قل لهذا الشيطان لا يقربني فسمعه ضرار رضي الله عنه فقال له: أنا شيطان إن قصرت عن طلبك ثم إنه فاجأه وطعنه فلما رأى بولص أن اللعنة واصلة إليه رمى نفسه عن جواده وطلب الهرب نحو أصحابه فسار ضرار في طلبه.

وقال له: أين تروح من الشيطان وهو في طلبك ولحقه وهم أن يعلوه بسيفه.

فقال بولص: يا بدوي إبق علي ففي بقائي بقاء أولادكم وأموالكم.

قال فلما سمع ضرار قوله أمسك عن قتله وأخذه أسير هذا والمسلمون قد قتلوا من الروم مقتلة عظيمة.

قال: حدثني أسلم بن مالك اليربوعي عن أبي رفاعة بن قيس.

قال: كنت يوم وقعة سحورًا مع المسلمين وكنت في خيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

قال فسرنا بالروم من كل جانب وبدلنا أسيافنا في القوم وكانوا ستة كتائب في كل كتيبة ألف فارس قال رفاعة بن قيس: فوالله لقد حملنا يوم فتح دمشق وأنه ما رجع منهم فوق المائة ووجه خبر لضرار أن خولة مع النسوان المأسورات فعظم ذلك عليه وأقبل على خالد وأعلمه بذلك فقال له خالد: لا تجزع لقد أسرنا منهم خلقًا كثيرًا وقد أسرت أنت بولص صاحبهم وسوف نخلص من أسر من حريمنا ولا بد لنا من دمشق في طلبهم ثم أمر خالد أن يسيروا بالناس على مهل حتى ننظر ما يكون من أمر حريمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت