الصفحة 14 من 79

فقال أبو عبيدة: إن أهل الشام قد طمعوا فينا وهذا العدو قاصد إلينا.

قال فما استتم كلامه حتى بدت الخيل كأنها السيل وبولص في أوائلهم.

فلما نظر إلى أبي عبيدة قصد ومعه الفرسان وأخوه بطرس قصد الحريم والمال فاقتطعوا منها قطعة.

فلما احتوى عليها رجع بها بطرس نحو دمشق.

فلما بعد جلس هناك لينظر ما يكون من أمر أخيه.

وأما أبو عبيدة فإنه لما نظر إلى ما فاجأه من الروم.

قال: والله لقد كان الصواب مع خالد لما قال دعني في الساقة فلم أدعه وإنه قد وصل إليه بولص وقصده والأعلام والصلبان على رأسه مشتبكة والنساء يولولن والصبيان يصيحون والألف من المسلمين قد اشتغلوا بالقتال وقد قصد عدو الله بولص أبا عبيدة واشتد بينهم الحرب ووقع القتال من أصحابه والروم وارتفعت الغبرة عليهم وهم في كر وفر على أرض سحورًا.

قال وقد بلى أبو عبيدة بالقتال وصبر صبر الكرام قال سهيل بن صباح وكان تحتي جواد محجل من خيل اليمن شهدت عليه اليمامة فقومت السنان وأطلقت العنان فخرج كأنه الريح العاصف فما كان غير بعيد حتى لحقت بخالد بن الوليد والمسلمين فأقبلت إليهم صارخًا وقلت: أيها الأمير أدرك الأموال والحريم.

فقال خالد: ما وراءك يا ابن الصباح فقلت: أيها الأمير إلحق أبا عبيدة والحريم فإن نفير دمشق قد لحق بهم وقد اقتطعوا قطعة من النسوان والولدان وقد بلى أبو عبيدة بما لا طاقة لنا به.

قال فلما سمع خالد ذلك الكلام من سهل بن صباح قال: إنما لله وإنا إليه راجعون قد قلت لأبي عبيدة دعني أكون على الساقة فما طاوعني ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا ثم أمر رافع بن عميرة على ألف من الخيل.

وقال له: كن في المقدمة وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على ألفين.

وقال له: أدرك العدو وسار خالد في أثره ببقية الجيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت