فرأيت أن أجمع مختصرًا من الأحاديث الصحيحة مشتملًا على ما يكون طريقًا لصاحبه إلى الآخرة ، ومحصلًا لآدابه الباطنة والظاهرة جامعًا للترغيب والترهيب ، وسائر أنواع آداب السالكين: من أحاديث الزهد ، ورياضات النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وطهارات القلوب وعلاجها ، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها ، وغير ذلك من مقاصد العارفين )) .
وقال: (( أرجو إن تمَّ هذا الكتاب أن يكون سائقًا للمعتنى به إلى الخيرات ، حاجزًا له عن أنواع القبائح والمهلكات ) ). وقد وفى الإمام العلامة بالغاية التى لها قصد ، فلم يزل كتابه للمعتنى به إلى الخيرات حاديًا ، وللباحث فيه إلى دقائق الفقه هاديًا .
ولقد لطف في غايته ابتداءًا واختتامًا ، وأعجب بها من لطافة ، إذ افتتحها بقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )، واختتمها بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم ؟ ، فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا . ألم تدخلنا الجنّة . وتنجنا من النار !! فيِكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم ) ).
ولكن لم يخلُ الكتابُ من ضعاف الأحاديث والمرويات ، التى قد يُختلف على عددها وأعيانها ، مع القطع بأنها مغمورة إلى جانب الكثرة الكاثرة من أحاديث (( الصحيحين ) )، والأحاديث الصحيحة والحسنة بذاتها أو بغيرها من غيرهما ، ومع الجزم بأن الإمام النووى كان أحد المحققين المدققين العارفين بفنون علم الحديث ، وله فيها المصنفات النافعة ، والتى أشهرها وأنفعها كتاب (( التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ) )، والذى شرحه العلامة الجلال السيوطى في كتابه (( تدريب الراوى بتقريب النواوى ) ).