الصفحة 3 من 230

قال العلامة السيوطى ـ طيب الله ثراه ـ فى (( تدريب الراوى ) ): (( فرأيت كتاب (( التقريب والتيسير ) )لشيخ الإسلام الحافظ ، ولى الله أبى زكريا النووى ، كتابًا جلّ نفعه وعلا قدرُه ، وكثرت فوائدُه ، وغرزت للطالبين موائدُه )) .

ولو نُبذ كلُّ كتابٍ لأخطاءٍ فيه أو غلط ، أو صدر من مصنِّفِه تقصيرٌ يسيرٌ أو شطط ، لضاقت سبل العلم والتعلِّم ، وما انتفع أحد بدرسٍ ولا استمع إلى معلِّم .

ولله درُّ شيخ الإسلام تقى الدين بن دقيق العيد المصرى حيث يقول: (( والحكيم من يقرُّ الأمورَ في نصابها ، ويعطى كل طبقةٍ ما لا يليق إلا بها . وأما السهو والغلط فما أمكن تأويله على شئٍ يُتأول ، وما وُجد سبيلٌ واضحٌ إلى توجيهه حُمل على أحسن محمل ، وما استدَّت فيه الطرق الواضحة ، وتؤمِّلت أسباب حسنه أو صحته فلم تكن لائحة ، فلسنا ندَّعى لغير معصومٍ عصمة ، ولا نتكلَّف تقدير ما نعتقده غلطًا بأن ذلك أبهج وصمة ، فالحق أولى ما رُفع علمُه ، ورُوعيت ذممُه ، ووفيت من العناية قِسمُه ، وأقسم المحقِّقُ أن لا يعافَه فبرَّ قَسَمُه ، وعزم الناظرُ أن يلزم موقفَه فثبتت قدمُه .

ولكن لا نجعلُ ذلك ذريعةً إلى ترك الصواب الجمِّ ، ولا نستحلُّ أن نقيم في حقِّ المصنِّف شيئًا إلى ارتكاب مَرْكِب الذمِّ ، والذنب الواحد لا يهجر له الحبيب ، والروضة الحسناء لا تترك لموضع قبرٍ جديب ، والحسنات يذهبن السيئات ، وترك المصالح الراجحة للمفاسد المرجوحة من أعظم المباآت ، والكلام يعضد بعضُه بعضا ، ومن أسخطه تقصير يسير فسيقف على إحسان كبيرٍ فيرضى .

ولو ذهبنا نترك كل كتاب وقع فيه غلط ، أو فرط من مصنِّفه سهو أو سقَط ، لضاق علينا المجال ، وقصر السِّجال ، وجحدنا فضائل الرجال ، وفاتنا فوائدُ تكاثر عديد الحصا ، وفقدنا عوائدَ هى أجدى علينا من تفاريق العصا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت