وأقول: ولم يسلم من غمز الشيخ ـ عفا الله عنه ـ حتى أماثل الحفاظ الذين يقلدهم وينصر أقوالهم ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميه ـ قدَّس الله ثراه ـ ، ومن جملة ما غمزه به قوله تعقيبًا على حديث أبى مالك الأشعرى مرفوعًا (( إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهم إنى أسألك خير المولج ، وخير المخرج ، بسم الله ولجنا ، وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ، ثم ليسلِّم على أهله ) )، وقد صحَّحه فى (( صحيحته ) ) ( رقم225) واهمًا ، ثم علَّق عليه بتنبيهٍ قائلًا: (( وقد وهم شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ حيث جعل الحديث من أوراد الدخول إلى المسجد ، فإنه قال في (( الرد على الأخنائى ) ) (ص95) : وعن محمد بن سيرين: كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد: صلَّى الله وملائكته على محمد ، السلام عليك أيها النَّبىُّ ورحمة الله وبركاته ، بسم الله دخلنا ، وبسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا ، وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك . ثم قال: وفيه حديث مرفوع فى (( سنن أبى داود ) )أنه كان يقال عند دخول المسجد )) اهـ .
قلت: وهذا من أعجب مرامى سهام الشيخ في تصانيفه ، أنه في المواضع التى يُخطئ فيها ، مع سهولة الخطأ الذى لا يقع فيه من هو دونه ، لا يتغاضى عن أخطاء غيره كائنًا من كان ، وإنه لعزيز علىَّ أن أذكر خطئه في هذا الموضع ، ولولا أنه وهَّم شيخ الإسلام لتغاضيت عن ذكر خطئه .
فقد قال الشيخ الألبانى ، عقب هذا الحديث بالنص: (( أخرجه أبو داود في (( سننه ) ) (5096) عن إسماعيل حدثنى ضمضم عن شريح عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح . رجاله كلهم ثقات ، وإسماعيل هو ابن عياش ، وهو صحيح الحديث عن الشاميين ، وهذا منها ، فإن ضمضم وهو ابن زرعة شامى حمصى ، وشريح هو ابن عبيد الحضرمى الحمصى ثقة ، فالسند كله شامى حمصى )) اهـ .