فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 30

لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين،"ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين"، يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الدين ولأم بك شعث الأمة وأخمد بك شهاب الباطل وأوضح بك سراج الحق يا أمير المؤمنين، إن الذنوب تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، ولقد عظمت الجريرة وكبر الذنب وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليك أولاهما بإمامتك وأشبههما بخلافتك، ثم أنشد:

أرى الموت بين السيف والنطع كامنًا * * * يلاحظني من حيثما أتلفت

وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي * * * وأي امرئٍ مما قضى الله يفلت

ومن ذا الذي يدلي بعذرٍ وحجةٍ * * * وسيف المنايا بين عينيه مصلت

يعز على أبناء تغلب موقفٌ * * * يسلّ على السيف فيه وأسكت

وما جزعي من أن أموت وإنني * * * لأعلم أن الموت شيء مؤقت

ولكن خلفي صبيةً قد تركتهم * * * وأكبادهم من حسرةٍ تتفت

كأني أراهم حين أنعي إليهم * * * وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا

فإن عشت عاشوا خافضين بغبطةٍ * * * أذود الردى عنهم وإن مت موتوا

وكم قائلٍ: لا يبعد الله داره * * * وآخر جذلانٍ يسر ويشمت

قال: فتبسم المعتصم وقال: كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل اذهب فقد غفرت لك الهفوة وتركتك للصبية.

-وقال خالد بن عبد الله لسليمان بن عبد الملك حين وجد عليه: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تذهب الحفيظة، وأنت تجلّ عن العقوبة، ونحن مقرون بالذنب، فإن تعف عني فأهل ذلك أنت، وإن تعاقبني فأهل ذلك أنا؛ فعفا عنه.

-وظفر المأمون برجل كان يطلبه فلما دخل عليه قال: يا عدو الله أنت الذي تفسد في الأرض بغير الحق. يا غلام خذه إليك فاسقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت