-روي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} قال لها: قد فعلت. فقالت: اعمل بما بعده {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} . فقال: قد عفوت عنك. فقالت الجارية: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى. تفسير القرطبي 4/ 207.
-وذات يوم، أراد مَعْنُ بن زائدة أن يقتل مجموعة من الأسرى كانوا عنده؛ فقال له أحدهم: نحن أسراك، وبنا جوع وعطش، فلا تجمع علينا الجوع والعطش والقتل. فقال معن: أطعموهم واسقوهم. فلما أكلوا وشربوا، قال أحدهم: لقد أكلنا وشربنا، فأصبحنا مثل ضيوفك، فماذا تفعل بضيوفك؟! فقال لهم: قد عفوتُ عنكم.
-وقال أحمد بن أبي داود: ما رأيت رجلًا نزل به الموت فما شغله ذلك ولا أذهله عما كان يجب أن يفعله إلا تميم ابن جميل، فإنه كان تغلب على شاطىء الفرات فظفر به، ووافى به الرسول باب المعتصم في يوم الموكب في حين جلوسه للعامة فأدخل عليه، فلما مثل بين يديه دعا بالنطع والسيف فأحضرا، وجعل تميم بن جميل يصعد النظر إلى ذلك ولا يقول شيئًا، وجعل المعتصم يصعد النظر فيه ويصوبه، وكان جسيمًا وسيمًا، فرأى أن يستنطقه لينظر أين جنانه ولسانه من منظره، فقال: يا تميم، إن كان لك عذر فأت به أو حجةٌ فأدل بها، فقال: أما إذ قد أذنت لي يا أمير المؤمنين بالكلام فإني أقول: الحمد