هجران الكافر وهو أشد جرمًا؟.
وقد أجيب .. بأن الهجران على مرتبتين .. الهجران بالقلب، والهجران باللسان. فهجران الكافر بالقلب، وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا كان حربيًا، وإن لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره، بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبًا، ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها" [1] ."
وبعد: فلابد- حفاظًا على كيان المجتمع المسلم- أن يكون هناك حدود لكل منكر - يظهر على أرضه، أو انحراف يطفو على سطحه، وهذا مفهوم قول النبي صلى اللّه عليه وسلم"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [2] .
ولو أن الخطائين، وأرباب العهر والفساد أحسوا بنبذ المجتمع لهم، واحتقاره لمساويهم، فقد يراجعون أنفسهم، أو يبحثون لهم عن مكان أخر في غير مجتمع الإسلام.
لكن كيف يتراجعون، والمجتمع يفتح ذراعيه لهم، ووسائل الإعلام تؤيدهم، وطلاب المتعة والهوى يشجعونهم. بل وبعض المسئولين في بعض بلاد العروبة والإسلام يكافئونهم، ويؤازرونهم في محافل رسمية وشعبية تمنح فيها أموال الشعب سيلا غدقًا على الذين يقفون وراء كل سفه فاشٍ، وذهول لاغب.
على حين يلقى العاملون للإسلام كل غمط وتجاهل.
وانظر .. كم من حفل أقيم في دول عربية لتكريم أهل الفن والرقص والموسيقى؟ ومن برزوا في ميادين اللهو والغناء.
على حين لم يذكر المجتمع علماءه الذين نافحوا عن قيمه، وأصّلوا ثقافته.
إن هذا يجعل الناشئة تشب وهي تعشق الهزل وتحترم أربابه. وترى فيهم مثلا تحتذيهم، وتقلد أعمالهم، فيشيع في المجتمع الإستهانة بالحق ورجاله، والمغالاة بالباطل وأهله.
(1) صفة الصفوة لابن الجوزي ط/640 ط ثانية.
(2) مسلم - كتاب الإيمان.