وقال أبو حاتم: «صدوق أمين ما علمته، والأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذا مما افتعل خالد بن نَجِيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نَجِيح يفتعل الحديث، ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلًا صالحًا» (1) .
قلت: فعبدالله لم يكن يتعمد الكذب، وإنما كان يقع منه الكذب في الحديث من
غير تعمّد عندما كان يحدّث من حفظه، مع الغفلة التي كانت فيه؛ لذلك قيّد الأئمة قبول روايته بما رواه عنه أهل الحفظ والتثبّت.
قال الحافظ ابن حجر: «ظاهر كلام الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيمًا ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه، فيُتَوَقَّف فيه، والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة حدثنا، أو قال لي، أو قال المجرَّدة قليلة» (2) .
ومنهم: موسى بن عُبيدة الرَّبَذِي (3) .
قال الإمام أحمد: «لا يُشتغل به» . أي بالرواية عنه. وقال يحيى بن معين: «حديث موسى بن عبيدة ضعيف، وإنما ضُعِّف حديث موسى بن عبيدة؛ لأنه روى عن عبدالله بن دينار أحاديث مناكير» (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ الجرح والتعديل (5/ 86) .
(2) ـ هدي الساري (1/ 414) .
(3) ـ بضم أوله، ابن نشيط بفتح النون، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة مات سنة ثلاث وخمسين. ت ق. تقريب التهذيب (ص: 552) .
(4) ـ الجرح والتعديل (8/ 151) .