والشريحة الشابة (الطلبة) ، فإننا نركز أكثر في الحلول المقترحة على جامعة دمشق كنموذج ينبغي تطويره والاقتداء به.
سنبحث في هذه المحاضرة في الفقرات التالية واقع البحث العلمي في جامعة دمشق تليه حلولٌ مقترحة لتطوير وتنظيم البحث العلمي فيها، ولأوجه الأنشطة والدراسات التحتية، ولجدول أعمال مرحلي لتأسيس وتطوير تقانة المعلومات والاتصالات وصولًا إلى بعض النتائج والتوصيات.
2 -واقع البحث العلمي في الجامعات السورية
نورد بداية بعض المؤشرات حول واقع البحث العلمي في بلدان الوطن العربي ومراكزه العلمية بهدف المقارنة مع البلدان المتقدمة. فطبقًا لمتوسط الإحصاءات في بداية التسعينات لم تخصص معظم الأقطار العربية أكثر من 0.27% من ناتجها الإجمالي للبحوث العلمية، بينما تجاوزت هذه النسبة أكثر من 3% في البلدان المتقدمة. وهكذا لم تتجاوز حصة الفرد العربي من الإنفاق على البحث والتطوير الدولارين في العام. أما بالنسبة لعدد العاملين في مجالات العلم المتقدمة فنجد أن نسبة من يعمل من العلماء العرب في أطراف العلم العليا ضئيلة جدًا. فعلى سبيل المثال لا تتجاوز نسبة توزيع العلماء المشتغلين بالبحوث والعلوم التطبيقية 1.4% للعرب مقابل 36.6% للأوروبيين. كما نجد أن التقدم والتطور مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بعدد العاملين في البحوث والتطوير. ففي حين نرى أن عدد الباحثين لكل مليون من السكان يتدرج من /3391/ في الولايات المتحدة ثم /3082/ في اليابان، إلى /360/ في اسبانيا ونراه يصل إلى /308/ في اليونان (الجدول رقم I ) الأمر الذي ينبهنا إلى أهمية النهوض السريع بالبحث العلمي من خلال الواقع الفعلي والعمل الملموس، وإلى الاستثمارات الضخمة التي تحتاجها الدول العربية في رأس المال البشري وحيازة القدرة التقانية، وإلى أن معرفة وإتقان العلوم الحديثة والتقانات وصناعة المعرفة هي أفضل ميزة نسبية لأي بلد في عالم اليوم، وتشكل مفتاح البقاء والتقدم.
ومن الظواهر السلبية نجد كذلك أن هجرة الأدمغة العربية كبيرة جدًا، حيث تشير التقديرات إلى فقدان مابين 30 - 50 ألف باحث مرتقب في السنة على مستوى الوطن العربي.* كما نجد أن فجوة جديدة واسعة ظهرت عندما نقارن على أساس استخدام الإنترنت كوسيلة بحث فعالة جدًا، وكمصدر للمعلومات وتخزينها وتناقلها وكوسيلة للتعليم عن بعد، وللفعاليات الاقتصادية كالتجارة الإلكترونية والتسويق، حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد المشتركين في الوطن العربي قارب 200 ألفًا في العام 1999 مقارنة مع 520 ألفًا في إسرائيل فقط أي بنسبة 1/ 250 قياسًا إلى عدد السكان.
جدول رقم ( I ) :
العاملون في البحث والتطوير، أقطار مختلفة (1987)
البلد ... عدد السكان بالملايين ... مجموع القوى العاملة بالملايين ... عدد الباحثين لكل عشرة آلاف ... عامل ... عدد الباحثين لكل مليون من السكان
اليونان ... 10 ... 3.4 ... 8 ... 308
البرتغال ... 10.5 ... 4.6 ... 8 ... 350
اسبانيا ... 39.4 ... 14.2 ... 10 ... 360
ايرلندا ... 3.6 ... 1.3 ... 28 ... 1027
بلجيكا ... 9.9 ... 4.0 ... 26 ... 1051
ايطاليا ... 57.6 ... 23.7 ... 27 ... 1111
هولندا ... 14.8 ... 5.3 ... 37 ... 1326
المملكة