فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

الهجرة هجرتان

هذه قصة الهجرة وهذا الزمان استدار و يستدير، والهجرة هجرتان: الأولى هجرة قلبية إلى الله بعبادته وحده لا شريك له وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه كما قال:- صلى الله عليه وسلم -"وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ"رواه البخاري، وهذه الهجرة ملازمة للمسلم طوال حياته لا يتركها أبدًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"عَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَدْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَتَذَاكَرْنَا الْهِجْرَةَ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ انْقَطَعَتْ، وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ لَمْ تَنْقَطِعْ فَاسْتَنْبَهَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ فِيهِ فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ قَلِيلَ الرَّدِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"رواه أحمد.

والهجرة الثانية هجرة بدنية وهي تتضمن الهجرة القلبية و هي الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، و تجب عند الحاجة إليها إذا لم يستطع المسلم إظهار دينه في بلاد الكفر { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [ النساء: 100] .

إذًا يا كل مسلم:

هاجِر من المعتقدات الباطلة والشرك بالله ، إلى تصحيح ذلك بالتوحيد الخالص الذي لاتشوبه شائبة.

هاجِر من ظلمة العصيان إلى نور الطاعة والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت