الصفحة 19 من 25

أن زمن الإسلام ولى إلى غير رجعة، وأن استئناف الحياة الإسلامية حلم خيالي لا سبيل إلى تحقيقه البتة. وأين ما يزعمه هؤلاء السفهاء ذوي العقول الكليلة والبصائر المنطمسة من قول الله جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنا} ، وقول الصادق المصدوق: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ بِهِ الكُفْرَ) [1] ، وقوله: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت) [2] . وما أولئك العَلْمَانيين المحاربين لدين الله تعالى إلا كما قال الله عز وجل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُون} .

وها هي بحمد الله دلائل الفَرَجِ لائحة، وعلامات خروج الأمة مِنَ التَّيْهِ بادية، ويقظة أهل الإسلام قريبة، وإن شئنا أن نحصي من ذلك شيئا، فلنذكر من ذلك مظهران بارزان:

الأول: دخول الإسلام كطرف في الصراع، فليس يخفى أن أعداء الإسلام من صليبيين ويهود وعَلْمَانيين قد عملوا منذ أمد بعيد على تحييد الإسلام عن جميع المعارك، وعدم القَبُولِ به طرفًا في أي صراع، لِعِلْمِهِمْ الأكيد أن قدرة الإسلام على شحذ الهمم وتقوية النفوس لا يعادلها شيء ولا يقوم في وجهها بإذن الله أمر، وقد استطاعوا تحييد الإسلام في معركتين أساسيتين، أولاهما، معركة المسلمين مع اليهود في فلسطين، وثانيهما، معركة المسلمين من أجل التنمية والخروج من بوتقة التخلف.

لَكِنَّ الأحداث المتلاحقة والوعي المتراكم جعل كثيرًا من المسلمين يُدْرِكُون أن الصراع بينهم وبين أعداء الأمة في الداخل والخارج صراع ديني، سواء كان هذا الصراع ضد من يروم احتلال بلاد الإسلام وتدمير ما بقي من مقومات الأمة، أو كان ضد من يصبو إلى التمكين لمناهج العَلمانية وتجفيف منابع الدين فيها.

(1) رواه أحمد (44361) ، وهو في السلسلة الصحيحة (1/ 7) للألباني.

(2) السلسلة الصحيحة (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت